control
02-09-2010, 08:15 PM
http://3lsooot.com/booksmall/photo/img-1257120772.jpg
هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة، وقيل بن عمرو بن شداد، وقيل بن قراد العبسي، على اختلاف بين الرواة. أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الولى. من أهل نجد. لقب، كما يقول التبريزي، بعنترة الفلْحاء، لتشقّق شفتيه. كانت أمه أَمَةً حبشية تدعى زبيبة سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. قيل أنه اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وقيل أنه عاش طويلاً إلى أن قتله الأسد الرهيفي أو جبار بن عمرو الطائي.
قيل إن أباه شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه. قال أبو الفرج: كانت العرب تفعل ذلك، تستبعد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. أما كيف ادّعاه أبوه وألحقه بنسبه، فقد ذكره ابن الكلبي فقال: وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وهو يقول:
أنا الهجينُ عنتَرَه- كلُّ امرئ يحمي حِرَهْ
أسودَه وأحمرَهْ- والشّعَراتِ المشعَرَهْ
الواردات مشفَرَه
ففي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءً حسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه. وروى غير ابن الكلبي سبباً آخر يقول: إن العبسيين أغاروا على طيء فأصابوا نَعَماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيء فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيء الإبل فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال: أو يحسن العبدُ الكرّ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكرّ واستنقذ النعم.
وهكذا استحق عنترة حرّيته بفروسيته وشجاعته وقوة ساعده، حتى غدا باعتراف المؤرخين حامي لواء بني عبس، على نحو ما ذكر أبو عمرو الشيباني حين قال: غَزَت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زيهر، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم فوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يُصَب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السّوداء. فعرّض به عنترة، مفتخراً بشجاعته ومروءته:
إنيّ امرؤٌ من خيرِ عَبْسِ منصِباً- شطْرِي وأَحمي سائري بالمُنْصُلِ
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتْ- ألفيت خيراً من مُعٍِّم مُخْوَلِ
والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنّني- فرّقتُ جمعَهُم بضربةِ فيصلِ
إن يُلْحَقوا أكرُرْ وإن يُسْتَلْحموا- أشدُد وإن يُلْفوا بضنْكٍ أنزلِ
حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا- ويفرّ كل مضلّل مُسْتوْهِلِ
وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه زبيبة، وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْدي وأمه السليكة.
ومن أخبار عنترة التي تناولت شجاعته ما جاء على لسان النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".
وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كما وصفت لك. قال عمر: صدقت.
وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي
رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم
وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.
وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة.
مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بين كل شعراء ما قبل الإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليس لشعره بل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكان بالفعل فارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر، صاحب شخصية أسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.
وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخها شداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتها والطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية في الجزيرة عند البدو، كما أن قوانين الإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل في صباه ليرعى إبل والده مع بقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاً للعادة العربية تكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلب على تعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلة ذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها، لكن عنترة الذي يمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبي لشجاعته، قال إن مكافأته الاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقه كاملة رغم رفضها مراراً في السابق.
باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزوات والمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة. مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام.
كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.
وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.
وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه.
حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.
يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلى قبيلته حيث مات ساعة وصوله.
أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."
ملخص
حياته : ولد عنترة في نجد نحو سنة 525 ، من أبٍ شريف ومن أمه ، فعاش كعبد يرعى إبل أبيه . وأغارت جماعة من طيء على عبس واستاقت إبلهم ، فدعا شدّاد عنترة لمكافحة العدو ، ووعده بالحرية ، فكر عنترة ونال الحرية ببسالته . ثم قاد الكتائب في غزوات متوالية على أعداء عبس ، وفي حرب داحس والغبراء . وأحب ابنة عمه عبلة فنفرت منه ، فقضى حياته يسترضيها . ثم قتل نحو سنة 615 . وقد دخلت حياته الأسطورة وبنيت عليها « قصة عنترة » .
http://madeena.org/gallery/data/media/84/Sahara_Desert_Morocco.jpg
آثاره : لعنترة ديوان شعر أشهر ما فيه المعلقة التي نظمها في حرب السباق ، مفصلاً فيها مفاخره . وقد دخل شعر عنترة كثير من النحل ولا سيما بعد ظهور « قصة عنترة » .
عنترة شاعر الشخصية الفذّة : هو عفيف ، مترفع عن كل دنيء ، كريم ، شجاع ، رقيق الشعور .
عنترة الشاعر الغنائي : تألم عنترة وكان صادقاً ، فباح بخوالج نفسه في شعر إنساني مؤثّر :
الغزل : حبه حب متيم ، وهو صادق شريف ، كما هو متألم ، فكان غزله لوعة كاوية ودمعة سارية . ولكنه بعيد عن التحليل النفسي العميق . فعنترة يكتفي بالتعبير الساذج من صرخة وأنّة وزفرة .
عنترة الشاعر الملحمي : أراد عنترة أن يُسكت معيّريه ، ويسترضي عبلة ، فأشاد بأمجاده في ساحات القتال ؛ فكان أسلوبه قريباً من أسلوب الملاحم بما فيه من وصف وقصص ، وجو حربي ، وموسيقى حربية .
الوصف والقصص : كان عنترة في وصفه مفاخراً ، ينزع الإيجاز ، ويعتمد وقائع تاريخية مضخمة في خياله الذي يستند إلى التشبيه الحسي ويبث الحياة في قصصه . وكانت الألفاظ في كل ذلك متوثبة ، متدافعـة ؛ كما كان شعر عنترة الحماسي ممزوجاً بالعاطفة حافلاً بالمعلومات التاريخية .
http://refat.ahmed.blogunited.org/files/2009/06/desert.jpg
لعنترة ديوان شعر فيه نحو 1500 بيت طبع للمرة الأولى في بيروت سنة 1864 ، وتعددت طبعاته في المدينة نفسها . وأكثر ذلك الديوان في الفخر والحماسة وذكر الوقائع والغزل العفيف بعبلة ، وقليل منه في المدح والرثاء .
وأشهر ما فيه المعلَّقة المشهورة ومطلعها في الأغلب :
هل غادرَ الشُّعراء من مُتَرَدَّمِ *** أم هل عرفْتَ الدَّارَ بعدَ توهمِ !
وذهب بعض الرواة إلى أن مطلعها هو :
يا دارَ عَبلةَ بالجِواء تكلَّمي *** وعِمي صَباحاً دارَ عبلةَ وأسلمي
أما المعلقة ـ وقد اختلف الرواة في عدد أبياتها ـ فهي ميمية على البحر الكامل يبلغ عدد أبياتها نحو 79 بيتاً . ولها شروح عدّة منها شرح الزوزني والتبريزي والانباري . وقد طُبعت عدة مرات على حدة ، وتُرجمت إلى اللغة اللاتينية والفرنسية .
وهي قصيدة ذات قيمة كبيرة ، نظمها الشاعر ذاهباً فيها مـذهب غيره من الشعراء الأقدمين ، متبعاً سنتهم من ذكر ديار ووصف نياق ، وفخر بكرم وجود ونجدة ؛ إلا أنه « أسهل ولم يُحزن ويسَر ولم يُعسِّر ، وارتفـع عن الإسفاف والابتذال دون أن يتورّط في الغلظة والأغراب ، وانتهى إلى معانٍ قلَّما انتهى إليها غيره من الشعراء » ، فوصفها ابن سلَّام بأنها « نادرة » .
الباعث على نظمها : الأغلب أن عنترة نظم معلقته في أثناء حرب السباق التي انتهت سنة 609 ، وكان الباعث على نظمها أن الشاعر لما اضطر أباه على الاعتراف به لما أتاه من بيض الفعال ، سابّه رجل من عبس وعيّره سواده وسواد أمه واخوته . فأجابه عنترة بما يعلو به ، وفخر عليه وقال في ما قاله ؟ : « إني لأحتضر البأس ، وأوافي المغنم ، وأعف عند المسألة ، وأجود بما ملكت يدي ، وأفصل الخطة الصَّماء » . فقال له الرجل : « أنا أشعر منك » . قال : « ستعلم ذلك » . ثم أنشد معلقته مفصّلاً فيها مفاخره .
ولاننسى العشق الذي كُتب فالتاريخ
صوووور لأثار عنتر بن شداد وعبله
هذي صورة لصخرة عنتر عندما كان يقابل عبله
وتقع هذي الصخرة في السعودية في محافظة ( عيون الجواء )
وكان يأتي عنتر من قريه تبعد عن عيون الجواء 30 كم )<<<<<< كل هذا حب
من قريه أسمها ( قصيباء )
هذي صورة الصخرة
http://www2.0zz0.com/2009/09/23/15/234480934.jpg
هذي صورتين لصخرة عبله التي تبعد عن صخرة عنتر حوالي 1 كم
http://www10.0zz0.com/2009/05/11/08/959613603.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-yw50x56g.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-cnkf9u5j.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-pfitzoi6.jpg
هذي صورة لقبر عنتر بن شداد الذي يبلغ طوله حوالي 3 أمتار ويقع في قرية (النعي) في السعودية
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-84l8whcu.jpg
قال عنتره العبسي في إغارته على بني حريقه
حكم سيوفك في رقاب العذَّل ـــــــ وإذا نزلت بدار ذل فارحلِ
وإذا الجبان نهاك يوم كريهة ٍ ـــــــ خوفاً عليك من ازدحام الجحفل
فاعصِ مقالته ولا تحفل بها ـــــــ وأقدِم إذا حُق اللقا في الأوُل
واختر لنفسك منزلاً تعلو به ـــــــ أو مُت كريماً تحت ظلِّ القسطل
إن كنتُ في عَدد العبيد فهمَّتي ــــــ فوق الثريا والسماك الأعزل
أو أنكرَت فرسان عبس نسبتي ــــــ فسِنان رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلى ـــــــ لا بالقرابة والعديد الأجزل
ورميت رمحي في العجاج فخضه ـــــ والنار تقدح من شفار الأنصُل
خاض العجاج محجَّلاً حتى إذا ـــــــ شهد الوقيعةَ عاد غير محجّل
ولقد نكبتُ بني حُريقة نكبة ـــــــ لما طعنتُ صميم قلبٍ الأخيل
وقتلتُ فارسهم ربيعة عَنوة ـــــــ والهيذُبان وجابر بن مهلهل
لا تسقني ماء الحياة بذلَّةٍ ـــــــ بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماءُ الحياة بذِلِّةٍ كجهنم ـــــــ وجهنمٌ بالعزِ أطيب منزل
اشــــــهـــــــر قــــصــــــائـــد عـــــــنــــــتره في الــــغـــــزل
المعلقة
هل غادر الشعراء مـن متـردم *** أم هل عرفت الدار بعـد توهـم
يا دار عبلـة بالجـواء تكلمـي *** و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفـت فيهـا ناقتـي و كأنهـا *** فـدنٌ لأقضـي حاجـة المتلـوم
و تحل عبلـة بالجـواء و أهلنـا *** بالحـزن فالصمـان فالمتثـلـم
حييت مـن طلـلٍ تقـادم عهـدهأ *** قـوى و أقفـر بعـد أم الهيثـم
حلت بأرض الزائرين فأصبحـت *** عسراً علي طلابك ابنـة محـرمٍ
علقتها عرضـاً و أقتـل قومهـا *** زعماً لعمر أبيك ليـس بمزعـم
و لقد نزلت فـلا تظنـي غيـره *** منـي بمنزلـة المحـب المكـرم
كيف المزار و قد تربـع أهلهـا *** بعنيزتيـن و أهلـنـا بالغيـلـم
إن كنت أزمعـت الفـراق فإنمـا *** زمـت ركابكـم بليـلٍ مظـلـم
مـا راعنـي إلا حمولـة أهلهـا *** وسط الديار تسف حب الخمخـم
فيها اثنتـان و أربعـون حلوبـةً *** سوداً كخافيـة الغـراب الأسحـم
إذ تستبيك بذي غـروبٍ واضـحٍ *** عـذبٍ مقبلـه لذيـذ المطـعـم
و كـأن فـارة تاجـرٍ بقسيمـةٍ *** سبقت عوارضها إليك مـن الفـم
أو روضةً أنفـاً تضمـن نبتهـا *** غيثٌ قليل الدمـن ليـس بمعلـم
جادت عليـه كـل بكـرٍ حـرةٍ *** فتركـن كـل قـرارةٍ كالدرهـم
سحـاً و تسكابـاً فكـل عشيـةٍ *** يجري عليها الماء لـم يتصـرم
و خلا الذباب بها فليـس ببـارحٍ *** غرداً كفعـل الشـارب المترنـم
هزجـاً يحـك ذراعـه بذراعـه *** قدح المكب على الزنـاد الأجـذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيـةٍ *** و أبيت فوق سراة أدهـم ملجـم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشـوى *** نهـدٍ مراكلـه نبيـل المـخـرم
هـل تبلغنـي دارهـا شدنـيـةٌ *** لعنت بمحروم الشـراب مصـرم
خطـارةٌ غـب السـرى زيافـةٌ *** تطس الإكام بوخـد خـفٍ ميتـم
و كأنما تطـس الإكـام عشيـةً *** بقريب بيـن المنسميـن مصلـم
تأوي له قلص النعـام كمـا أو *** تحـذقٌ يمانيـةٌ لأعجـم طمطـم
يتبعـن قلـة رأسـه و كـأنـه *** حدجٌ علـى نعـشٍ لهـن مخيـم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضـه *** كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلـم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت *** زوراء تنفر عن حيـاض الديلـم
وكأنما تنـأى بجانـب دفهـا *** الـوحشي من هزج العشي مـؤوم
هرٍ جنيـبٍ كلمـا عطفـت لـه *** غضبى اتقاهـا باليديـن وبالفـم
بركت على جنب الـرداع كأنمـا *** بركت على قصبٍ أجش مهضـم
وكـأن ربـاً أو كحيـلاً معقـداً *** حش الوقود بـه جوانـب قمقـم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسـرةٍ *** زيافـةٍ مثـل الفنيـق المـكـدم
إن تغدفي دونـي القنـاع فإننـي *** طـبٌ بأخـذ الفـارس المستلئـم
أثني علـي بمـا علمـت فإننـي *** سمـحٌ مخالقتـي إذا لـم أظلـم
وإذا ظلمت فـإن ظلمـي باسـلٌ *** مـرٌ مذاقـه كطـعـم العلـقـم
ولقد شربت من المدامـة بعدمـا *** ركد الهواجر بالمشـوف المعلـم
بزجاجـةٍ صفـراء ذات أسـرةٍ *** قرنت بأزهر في الشمـال مفـدم
فـإذا شربـت فإننـي مستهلـ *** كٌمالي وعرضي وافـرٌ لـم يكلـم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً *** وكما علمت شمائلـي وتكرمـي
وحليـل غانيـةٍ تركـت مجـدلاً *** تمكو فريصتـه كشـدقٍ الأعلـم
سبقت له كفـي بعاجـل طعنـةٍ *** ورشـاش نافـذةٍ كلـون العنـدم
هلا سألت الخيل يـا بنـة مالـكٍ *** إن كنت جاهلةً بمـا لـم تعلمـي
إذ لا أزال على رحالـة سابـحٍ *** نهـدٍ تعـاوره الكـمـاة مكـلـم
طـوراً يجـرد للطعـان وتـارةً *** يأوي إلى حصد القسي عرمـرم
يخبرك من شهد الوقيعـة أننـي *** أغشى الوغى وأعف عند المغنـم
ومدجـج كـره الكمـاة نـزالـه *** لا ممعـنٍ هربـاً ولا مستسـلـم
جادت له كفـي بعاجـل طعنـةٍ *** بمثقفٍ صـدق الكعـوب مقـوم
فشككت بالرمـح الأصـم ثيابـه *** ليس الكريم على القنـا بمحـرم
فتركتـه جـزر السبـاع ينشنـه *** يقضمن حسن بنانـه والمعصـم
ومسك سابغـةٍ هتكـت فروجهـا *** بالسيف عن حامي الحقيقة معلـم
ربـذ يـداه بالقـداح إذا شـتـا *** هتـاك غايـات التجـار ملـوم
لمـا رآنـي قـد نزلـت أريـده *** أبـدى نواجـذه لغيـر تبـسـم
عهدي بـه مـد النهـار كأنمـا *** خضب البنان ورأسـه بالعظلـم
فطعنتـه بالرمـح ثـم علـوتـه *** بمهنـدٍ صافـي الحديـدة مخـذم
بطلٍ كـأن ثيابـه فـي سرحـةٍ *** يحذى نعال السبت ليـس بتـوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلـت لـه *** حرمت علي و ليتها لـم تحـرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبـي *** فتجسسي أخبارها لـي و اعلـم
قالت رأيت من الأعـادي غـرةً *** و الشاة ممكنةٌ لمـن هـو مرتـم
و كأنمـا التفتـت بجيـد جدايـةٍ *** رشأٍ مـن الغـزلان حـرٍ أرثـم
نبئت عمراً غير شاكـر نعمتـي *** و الكفر مخبثـةٌ لنفـس المنعـم
و لقد حفظت وصاة عمي بالضح *** اإذ تقلص الشفتان عن وضح الفـم
في حومة الحرب التي لا تشتكـي *** غمراتها الأبطـال غيـر تغمغـم
إذ يتقون بـي الأسنـة لـم أخـم *** عنها و لكنـي تضايـق مقدمـي
لما رأيت القـوم أقبـل جمعهـم *** يتذامرون كـررت غيـر مذمـم
يدعون عنتر و الرمـاح كأنهـا *** أشطان بئرٍ فـي لبـان الأدهـم
ما زلت أرميهـم بثغـرة نحـره *** و لبانـه حتـى تسربـل بالـدم
فازور مـن وقـع القنـا بلبانـه *** و شكا إلـي بعبـرةٍ و تحمحـم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى *** و لكان لو علـم الكـلام مكلمـي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمهـا *** قبل الفوارس ويـك عنتـر أقـدم
وَالخَيلُ تَقتَحِـمُ الخَبـارَ عَوابِسـاً *** مِن بَينِ شَيظَمَـةٍ وَآخَـرَ شَيظَـمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئتُ مُشايِعـي *** لُبّـي وَأَحفِـزُهُ بِأَمـرٍ مُـبـرَمِ
تحيتي للكل
هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة، وقيل بن عمرو بن شداد، وقيل بن قراد العبسي، على اختلاف بين الرواة. أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الولى. من أهل نجد. لقب، كما يقول التبريزي، بعنترة الفلْحاء، لتشقّق شفتيه. كانت أمه أَمَةً حبشية تدعى زبيبة سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. قيل أنه اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وقيل أنه عاش طويلاً إلى أن قتله الأسد الرهيفي أو جبار بن عمرو الطائي.
قيل إن أباه شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه. قال أبو الفرج: كانت العرب تفعل ذلك، تستبعد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. أما كيف ادّعاه أبوه وألحقه بنسبه، فقد ذكره ابن الكلبي فقال: وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وهو يقول:
أنا الهجينُ عنتَرَه- كلُّ امرئ يحمي حِرَهْ
أسودَه وأحمرَهْ- والشّعَراتِ المشعَرَهْ
الواردات مشفَرَه
ففي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءً حسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه. وروى غير ابن الكلبي سبباً آخر يقول: إن العبسيين أغاروا على طيء فأصابوا نَعَماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيء فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيء الإبل فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال: أو يحسن العبدُ الكرّ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكرّ واستنقذ النعم.
وهكذا استحق عنترة حرّيته بفروسيته وشجاعته وقوة ساعده، حتى غدا باعتراف المؤرخين حامي لواء بني عبس، على نحو ما ذكر أبو عمرو الشيباني حين قال: غَزَت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زيهر، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم فوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يُصَب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السّوداء. فعرّض به عنترة، مفتخراً بشجاعته ومروءته:
إنيّ امرؤٌ من خيرِ عَبْسِ منصِباً- شطْرِي وأَحمي سائري بالمُنْصُلِ
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتْ- ألفيت خيراً من مُعٍِّم مُخْوَلِ
والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنّني- فرّقتُ جمعَهُم بضربةِ فيصلِ
إن يُلْحَقوا أكرُرْ وإن يُسْتَلْحموا- أشدُد وإن يُلْفوا بضنْكٍ أنزلِ
حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا- ويفرّ كل مضلّل مُسْتوْهِلِ
وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه زبيبة، وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْدي وأمه السليكة.
ومن أخبار عنترة التي تناولت شجاعته ما جاء على لسان النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".
وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كما وصفت لك. قال عمر: صدقت.
وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي
رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم
وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.
وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة.
مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بين كل شعراء ما قبل الإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليس لشعره بل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكان بالفعل فارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر، صاحب شخصية أسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.
وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخها شداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتها والطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية في الجزيرة عند البدو، كما أن قوانين الإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل في صباه ليرعى إبل والده مع بقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاً للعادة العربية تكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلب على تعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلة ذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها، لكن عنترة الذي يمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبي لشجاعته، قال إن مكافأته الاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقه كاملة رغم رفضها مراراً في السابق.
باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزوات والمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة. مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام.
كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.
وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.
وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه.
حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.
يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلى قبيلته حيث مات ساعة وصوله.
أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."
ملخص
حياته : ولد عنترة في نجد نحو سنة 525 ، من أبٍ شريف ومن أمه ، فعاش كعبد يرعى إبل أبيه . وأغارت جماعة من طيء على عبس واستاقت إبلهم ، فدعا شدّاد عنترة لمكافحة العدو ، ووعده بالحرية ، فكر عنترة ونال الحرية ببسالته . ثم قاد الكتائب في غزوات متوالية على أعداء عبس ، وفي حرب داحس والغبراء . وأحب ابنة عمه عبلة فنفرت منه ، فقضى حياته يسترضيها . ثم قتل نحو سنة 615 . وقد دخلت حياته الأسطورة وبنيت عليها « قصة عنترة » .
http://madeena.org/gallery/data/media/84/Sahara_Desert_Morocco.jpg
آثاره : لعنترة ديوان شعر أشهر ما فيه المعلقة التي نظمها في حرب السباق ، مفصلاً فيها مفاخره . وقد دخل شعر عنترة كثير من النحل ولا سيما بعد ظهور « قصة عنترة » .
عنترة شاعر الشخصية الفذّة : هو عفيف ، مترفع عن كل دنيء ، كريم ، شجاع ، رقيق الشعور .
عنترة الشاعر الغنائي : تألم عنترة وكان صادقاً ، فباح بخوالج نفسه في شعر إنساني مؤثّر :
الغزل : حبه حب متيم ، وهو صادق شريف ، كما هو متألم ، فكان غزله لوعة كاوية ودمعة سارية . ولكنه بعيد عن التحليل النفسي العميق . فعنترة يكتفي بالتعبير الساذج من صرخة وأنّة وزفرة .
عنترة الشاعر الملحمي : أراد عنترة أن يُسكت معيّريه ، ويسترضي عبلة ، فأشاد بأمجاده في ساحات القتال ؛ فكان أسلوبه قريباً من أسلوب الملاحم بما فيه من وصف وقصص ، وجو حربي ، وموسيقى حربية .
الوصف والقصص : كان عنترة في وصفه مفاخراً ، ينزع الإيجاز ، ويعتمد وقائع تاريخية مضخمة في خياله الذي يستند إلى التشبيه الحسي ويبث الحياة في قصصه . وكانت الألفاظ في كل ذلك متوثبة ، متدافعـة ؛ كما كان شعر عنترة الحماسي ممزوجاً بالعاطفة حافلاً بالمعلومات التاريخية .
http://refat.ahmed.blogunited.org/files/2009/06/desert.jpg
لعنترة ديوان شعر فيه نحو 1500 بيت طبع للمرة الأولى في بيروت سنة 1864 ، وتعددت طبعاته في المدينة نفسها . وأكثر ذلك الديوان في الفخر والحماسة وذكر الوقائع والغزل العفيف بعبلة ، وقليل منه في المدح والرثاء .
وأشهر ما فيه المعلَّقة المشهورة ومطلعها في الأغلب :
هل غادرَ الشُّعراء من مُتَرَدَّمِ *** أم هل عرفْتَ الدَّارَ بعدَ توهمِ !
وذهب بعض الرواة إلى أن مطلعها هو :
يا دارَ عَبلةَ بالجِواء تكلَّمي *** وعِمي صَباحاً دارَ عبلةَ وأسلمي
أما المعلقة ـ وقد اختلف الرواة في عدد أبياتها ـ فهي ميمية على البحر الكامل يبلغ عدد أبياتها نحو 79 بيتاً . ولها شروح عدّة منها شرح الزوزني والتبريزي والانباري . وقد طُبعت عدة مرات على حدة ، وتُرجمت إلى اللغة اللاتينية والفرنسية .
وهي قصيدة ذات قيمة كبيرة ، نظمها الشاعر ذاهباً فيها مـذهب غيره من الشعراء الأقدمين ، متبعاً سنتهم من ذكر ديار ووصف نياق ، وفخر بكرم وجود ونجدة ؛ إلا أنه « أسهل ولم يُحزن ويسَر ولم يُعسِّر ، وارتفـع عن الإسفاف والابتذال دون أن يتورّط في الغلظة والأغراب ، وانتهى إلى معانٍ قلَّما انتهى إليها غيره من الشعراء » ، فوصفها ابن سلَّام بأنها « نادرة » .
الباعث على نظمها : الأغلب أن عنترة نظم معلقته في أثناء حرب السباق التي انتهت سنة 609 ، وكان الباعث على نظمها أن الشاعر لما اضطر أباه على الاعتراف به لما أتاه من بيض الفعال ، سابّه رجل من عبس وعيّره سواده وسواد أمه واخوته . فأجابه عنترة بما يعلو به ، وفخر عليه وقال في ما قاله ؟ : « إني لأحتضر البأس ، وأوافي المغنم ، وأعف عند المسألة ، وأجود بما ملكت يدي ، وأفصل الخطة الصَّماء » . فقال له الرجل : « أنا أشعر منك » . قال : « ستعلم ذلك » . ثم أنشد معلقته مفصّلاً فيها مفاخره .
ولاننسى العشق الذي كُتب فالتاريخ
صوووور لأثار عنتر بن شداد وعبله
هذي صورة لصخرة عنتر عندما كان يقابل عبله
وتقع هذي الصخرة في السعودية في محافظة ( عيون الجواء )
وكان يأتي عنتر من قريه تبعد عن عيون الجواء 30 كم )<<<<<< كل هذا حب
من قريه أسمها ( قصيباء )
هذي صورة الصخرة
http://www2.0zz0.com/2009/09/23/15/234480934.jpg
هذي صورتين لصخرة عبله التي تبعد عن صخرة عنتر حوالي 1 كم
http://www10.0zz0.com/2009/05/11/08/959613603.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-yw50x56g.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-cnkf9u5j.jpg
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-pfitzoi6.jpg
هذي صورة لقبر عنتر بن شداد الذي يبلغ طوله حوالي 3 أمتار ويقع في قرية (النعي) في السعودية
http://www.shamsqatar.com/up3/get-4-2008-84l8whcu.jpg
قال عنتره العبسي في إغارته على بني حريقه
حكم سيوفك في رقاب العذَّل ـــــــ وإذا نزلت بدار ذل فارحلِ
وإذا الجبان نهاك يوم كريهة ٍ ـــــــ خوفاً عليك من ازدحام الجحفل
فاعصِ مقالته ولا تحفل بها ـــــــ وأقدِم إذا حُق اللقا في الأوُل
واختر لنفسك منزلاً تعلو به ـــــــ أو مُت كريماً تحت ظلِّ القسطل
إن كنتُ في عَدد العبيد فهمَّتي ــــــ فوق الثريا والسماك الأعزل
أو أنكرَت فرسان عبس نسبتي ــــــ فسِنان رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلى ـــــــ لا بالقرابة والعديد الأجزل
ورميت رمحي في العجاج فخضه ـــــ والنار تقدح من شفار الأنصُل
خاض العجاج محجَّلاً حتى إذا ـــــــ شهد الوقيعةَ عاد غير محجّل
ولقد نكبتُ بني حُريقة نكبة ـــــــ لما طعنتُ صميم قلبٍ الأخيل
وقتلتُ فارسهم ربيعة عَنوة ـــــــ والهيذُبان وجابر بن مهلهل
لا تسقني ماء الحياة بذلَّةٍ ـــــــ بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماءُ الحياة بذِلِّةٍ كجهنم ـــــــ وجهنمٌ بالعزِ أطيب منزل
اشــــــهـــــــر قــــصــــــائـــد عـــــــنــــــتره في الــــغـــــزل
المعلقة
هل غادر الشعراء مـن متـردم *** أم هل عرفت الدار بعـد توهـم
يا دار عبلـة بالجـواء تكلمـي *** و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفـت فيهـا ناقتـي و كأنهـا *** فـدنٌ لأقضـي حاجـة المتلـوم
و تحل عبلـة بالجـواء و أهلنـا *** بالحـزن فالصمـان فالمتثـلـم
حييت مـن طلـلٍ تقـادم عهـدهأ *** قـوى و أقفـر بعـد أم الهيثـم
حلت بأرض الزائرين فأصبحـت *** عسراً علي طلابك ابنـة محـرمٍ
علقتها عرضـاً و أقتـل قومهـا *** زعماً لعمر أبيك ليـس بمزعـم
و لقد نزلت فـلا تظنـي غيـره *** منـي بمنزلـة المحـب المكـرم
كيف المزار و قد تربـع أهلهـا *** بعنيزتيـن و أهلـنـا بالغيـلـم
إن كنت أزمعـت الفـراق فإنمـا *** زمـت ركابكـم بليـلٍ مظـلـم
مـا راعنـي إلا حمولـة أهلهـا *** وسط الديار تسف حب الخمخـم
فيها اثنتـان و أربعـون حلوبـةً *** سوداً كخافيـة الغـراب الأسحـم
إذ تستبيك بذي غـروبٍ واضـحٍ *** عـذبٍ مقبلـه لذيـذ المطـعـم
و كـأن فـارة تاجـرٍ بقسيمـةٍ *** سبقت عوارضها إليك مـن الفـم
أو روضةً أنفـاً تضمـن نبتهـا *** غيثٌ قليل الدمـن ليـس بمعلـم
جادت عليـه كـل بكـرٍ حـرةٍ *** فتركـن كـل قـرارةٍ كالدرهـم
سحـاً و تسكابـاً فكـل عشيـةٍ *** يجري عليها الماء لـم يتصـرم
و خلا الذباب بها فليـس ببـارحٍ *** غرداً كفعـل الشـارب المترنـم
هزجـاً يحـك ذراعـه بذراعـه *** قدح المكب على الزنـاد الأجـذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيـةٍ *** و أبيت فوق سراة أدهـم ملجـم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشـوى *** نهـدٍ مراكلـه نبيـل المـخـرم
هـل تبلغنـي دارهـا شدنـيـةٌ *** لعنت بمحروم الشـراب مصـرم
خطـارةٌ غـب السـرى زيافـةٌ *** تطس الإكام بوخـد خـفٍ ميتـم
و كأنما تطـس الإكـام عشيـةً *** بقريب بيـن المنسميـن مصلـم
تأوي له قلص النعـام كمـا أو *** تحـذقٌ يمانيـةٌ لأعجـم طمطـم
يتبعـن قلـة رأسـه و كـأنـه *** حدجٌ علـى نعـشٍ لهـن مخيـم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضـه *** كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلـم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت *** زوراء تنفر عن حيـاض الديلـم
وكأنما تنـأى بجانـب دفهـا *** الـوحشي من هزج العشي مـؤوم
هرٍ جنيـبٍ كلمـا عطفـت لـه *** غضبى اتقاهـا باليديـن وبالفـم
بركت على جنب الـرداع كأنمـا *** بركت على قصبٍ أجش مهضـم
وكـأن ربـاً أو كحيـلاً معقـداً *** حش الوقود بـه جوانـب قمقـم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسـرةٍ *** زيافـةٍ مثـل الفنيـق المـكـدم
إن تغدفي دونـي القنـاع فإننـي *** طـبٌ بأخـذ الفـارس المستلئـم
أثني علـي بمـا علمـت فإننـي *** سمـحٌ مخالقتـي إذا لـم أظلـم
وإذا ظلمت فـإن ظلمـي باسـلٌ *** مـرٌ مذاقـه كطـعـم العلـقـم
ولقد شربت من المدامـة بعدمـا *** ركد الهواجر بالمشـوف المعلـم
بزجاجـةٍ صفـراء ذات أسـرةٍ *** قرنت بأزهر في الشمـال مفـدم
فـإذا شربـت فإننـي مستهلـ *** كٌمالي وعرضي وافـرٌ لـم يكلـم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً *** وكما علمت شمائلـي وتكرمـي
وحليـل غانيـةٍ تركـت مجـدلاً *** تمكو فريصتـه كشـدقٍ الأعلـم
سبقت له كفـي بعاجـل طعنـةٍ *** ورشـاش نافـذةٍ كلـون العنـدم
هلا سألت الخيل يـا بنـة مالـكٍ *** إن كنت جاهلةً بمـا لـم تعلمـي
إذ لا أزال على رحالـة سابـحٍ *** نهـدٍ تعـاوره الكـمـاة مكـلـم
طـوراً يجـرد للطعـان وتـارةً *** يأوي إلى حصد القسي عرمـرم
يخبرك من شهد الوقيعـة أننـي *** أغشى الوغى وأعف عند المغنـم
ومدجـج كـره الكمـاة نـزالـه *** لا ممعـنٍ هربـاً ولا مستسـلـم
جادت له كفـي بعاجـل طعنـةٍ *** بمثقفٍ صـدق الكعـوب مقـوم
فشككت بالرمـح الأصـم ثيابـه *** ليس الكريم على القنـا بمحـرم
فتركتـه جـزر السبـاع ينشنـه *** يقضمن حسن بنانـه والمعصـم
ومسك سابغـةٍ هتكـت فروجهـا *** بالسيف عن حامي الحقيقة معلـم
ربـذ يـداه بالقـداح إذا شـتـا *** هتـاك غايـات التجـار ملـوم
لمـا رآنـي قـد نزلـت أريـده *** أبـدى نواجـذه لغيـر تبـسـم
عهدي بـه مـد النهـار كأنمـا *** خضب البنان ورأسـه بالعظلـم
فطعنتـه بالرمـح ثـم علـوتـه *** بمهنـدٍ صافـي الحديـدة مخـذم
بطلٍ كـأن ثيابـه فـي سرحـةٍ *** يحذى نعال السبت ليـس بتـوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلـت لـه *** حرمت علي و ليتها لـم تحـرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبـي *** فتجسسي أخبارها لـي و اعلـم
قالت رأيت من الأعـادي غـرةً *** و الشاة ممكنةٌ لمـن هـو مرتـم
و كأنمـا التفتـت بجيـد جدايـةٍ *** رشأٍ مـن الغـزلان حـرٍ أرثـم
نبئت عمراً غير شاكـر نعمتـي *** و الكفر مخبثـةٌ لنفـس المنعـم
و لقد حفظت وصاة عمي بالضح *** اإذ تقلص الشفتان عن وضح الفـم
في حومة الحرب التي لا تشتكـي *** غمراتها الأبطـال غيـر تغمغـم
إذ يتقون بـي الأسنـة لـم أخـم *** عنها و لكنـي تضايـق مقدمـي
لما رأيت القـوم أقبـل جمعهـم *** يتذامرون كـررت غيـر مذمـم
يدعون عنتر و الرمـاح كأنهـا *** أشطان بئرٍ فـي لبـان الأدهـم
ما زلت أرميهـم بثغـرة نحـره *** و لبانـه حتـى تسربـل بالـدم
فازور مـن وقـع القنـا بلبانـه *** و شكا إلـي بعبـرةٍ و تحمحـم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى *** و لكان لو علـم الكـلام مكلمـي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمهـا *** قبل الفوارس ويـك عنتـر أقـدم
وَالخَيلُ تَقتَحِـمُ الخَبـارَ عَوابِسـاً *** مِن بَينِ شَيظَمَـةٍ وَآخَـرَ شَيظَـمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئتُ مُشايِعـي *** لُبّـي وَأَحفِـزُهُ بِأَمـرٍ مُـبـرَمِ
تحيتي للكل