الرحال
04-25-2009, 01:12 AM
نزولا عند رغبة العديد من الأعضاء ( وخصوصا أخي العزيز زيود الخطير ) ارفع لكم هذا التقرير المطول عن قرية الخطام متمنيا لكم قضاء أجمل الأوقات معه والعذر والسموحة منكم على طول الموضوع
عناصــــر التعريف
+ الموقـــــــــــــــــــــــــع و التسميـــــــــــــــــــــــة .
+ الخطام بين الماضي المشرّف و الحاضر المزهر
+ عادات السكان و أعمالهم قديما و حديـثا .
+ آثـــــــــــــــــــــار الخطــــــــــام القديـــــــــــمة .
+ التعليم في الخطام بين الماضي و الحاضـر .
+ الطبيـــــــــــــعة و الحـــــــياة الفطريــــــــة .
************************************************** ************
أولا :الموقـــــــــــــــــــــــــع و التسميـــــــــــــــــــــــة
الموقع
تقع قرية الخطام في الجزء الشرقي من مركز بحر أبو سكينة التابع لمحافظة محايل عسير ، و يحدها من الشرق جبل رهبان و من الشمال مجايرة و من الغرب الشروفة و من الجنوب عرض ولد أسلم .
السكان
يسكنها قبيلة الخطام المكونة من تسعة أفخاذ هم
(آل امربعة وآل منيع وآل بلعفر وآل مرير وآل مشاري والسرو والجواهرة وآل امبغور وآل طالع)
و يبلغ عدد السكان حوالي آلف نسمة تقريبا.
سبب التسمية
اجمع الكثير من كبار السن على أن سبب التسمية يعود إلى مئات السنين حيث كانت قبيلة الخطام بمثابة الخطام من الجمل بين قبائل بحر أبو سكينة فى الغزوات و الحروب و المناسبات الاجتماعية التي كانت تشهد تنافساً قوياً بين القبائل0
حيث كانت المبادرة دائماً من الخطاميين فسموا خطام البحر و قد كانوا قبل ذلك يسمون بني مُرًّة . و الشواهد على هذا الاسم القديم جلية فى أشعارهم القديمة .
ثانيا:الخطام بين الماضي المشرف والحاضر المزهر
تعتبر قرية الخطام من أقدم القرى ببحر أبو سكينة و إن كانت مواقع السكان فيها قد شهدت تنقلات كثيرة ، فالآثار تتفاوت من حيث القدم و شكل البناء من موقع إلى آخر ، وبالنظر إلى الآثار الموجودة في قرية الخطام نجد أنها عبارة عن مزارع مدرجة و بيوت صغيرة تكاد تكون جدرانها متحجرة من طول العهد يدرك الناظر إليها كم من قرون مضت عليها ، و قد كانت تلك المزارع و البيوت لأبناء مُرَّة الذين ما لبثوا أن تكاثروا حتى دبَّ الخلاف بين كبارهم و أعيانهم و تفرقوا إلى جزأين حيث ارتحل جزء منهم إلى وادي حمكة و إلى الحــدمة فى قــنا و هـــم يسمـــون الآن آل ثوبان و آل الحدمة و هم قبيلة من قبائل قنا و يعرفون ببني مُرة إلى الآن وانضم الجزء الثاني و هم آل الخطام الآن إلى قبائل بحر أبو سكينة و أصبحوا أحدى قبائل بحر أبو سكينة ، و قد جعل هذا الأمر قبيلة الخطام قبيلة منعزلة عن قبائل بحر ابو سكينة مما جعلهم يعيشون في عزلة نفسية جعلتهم يغزون وحدهم و يحاربون وحدهم و هذا الأمر نتج عنه عصبية قبلية قوية كانت المحرك الأول لكل الحروب التي خاضها الخطاميون مع كل القبائل المجاورة حتى مع قبائل بحر أبو سكينة المتاخمة لهم . و قد نشأ عن هذة النفسية الانعزالية ( حِمَى الخطام ) و هو أن منعوا كل القبائل المجاورة من ورود مواردهم المائية أو ارتياد مراعيهم في السهل و الجبل على عكس كل القبائل المجاورة التي كانت تسمح لبعضها البعض بالرعي فى الجبال و الفلوات البعيدة عن المساكن . و هذا الحِمَى سبب الكثير من المشاكل لأفراد القبيلة و نتج عنه شجاعة انتحارية دفعتهم إلى محاربة القبائل المكونة من المئات و هم لا يتجاوز عددهم العشرون رجلا في أحسن الأحوال. و يحققون الانتصارات التي حفظت لهم الغطاء النباتي لمراعيهم حتى قيام الدولة السعودية الثالثة أدامها الله ، و قد كان لقوتهم الحربية قوة سياسية و ثقافية توازيها من حيث القوة . و من أشهر الشيوخ الذين كانوا أعلاماً من أعلام تهامة الشيخ ماضي و الشيخ محمد المقحفي و يسمى الشيخ (غباري) ، و ابنه الشيخ هادي بن محمد و أما ثالثة الأثافي فهو الشيخ أحمد بن علي بن حفشة و هو علم من أعلام تهامة و شيخ بلغ صدى ذكائه كل مناطق الجنوب ، رحمهم الله جميعاً . ويعد الجرّاد ( من كبار أعيان الخطام وهو نائب آل مرير ومن نسبه الداهية الحالي علي حسن آل قايد الذي يعد من أشهر عدول تهامة ) صاحب الفضل الأول بعد الله في بقاء سوق البحر في مكانه الاصلي بوادي ابر سحاق بعد أن أصر آل المرضي على نقله إلى ديارهم وأجبروا مرتاديه على الانتقال قهرا للموقع الجديد لولا حنكة هذا الداهية رحمه الله 0
و ثقافيا يعد شاعرهم محمد بن مفرح ( امخطامي ) أشهر شعراء تهامة قاطبة قبل عشرات السنين .
هذا غيض من فيض من تاريخ هذه القبيلة الجنوبية . أما حاضرها فكغيرها من قبائل المملكة نستطيع أن نقول أنه لم يعد من عصبيتها شيء فى ظل دين راسخ و أمن وافر و حكم عادل ، و قد تغيرت مهنة أبناء هذه القبيلة من فرسان ورعاة و مزارعين إلى موظفين مدنيين و عسكريين و رجال أعمال . كلهم يدينون بالولاء لحكامهم و ولاة أمرهم مقدرين جهودهم فى توفير الأمن و الخير لجميع أبناء الوطن، ولوطنهم بالحب و العرفان و التقدير0
ثالثا : عادات السكان وأعمالهم قديما و حديثاً
كان سكان الخطام قديماً يعملون فى الزراعة و الرعي و أكثرهم يعتمد على غنائم الغزوات و كانوا يمارسون الصيد كهواية و كانوا قديما يتعاونون فى كل شأن من شئونهم فقد كانوا يحصدون مزارعهم جميعاً حيث كانوا يعملون كل يوم في مزارع أحدهم حيث يجتمعون على بئر الخطام ثم ينشدون قصيدة حماسية و ينطلقون إلى المزارع فيحصدونها بسرعة ثم ينشدون قصيدة تتحدث عن عملهم و يعودون إلى منزل صاحب المزرعة المحصودة حيث يكون فى استقبالهم مرحباً بهم و مقدماً لهم طعام الغداء و هو عبارة عن أكلة شعبية كالذرة بالسمن و العسل . وكانوا يتعاونون في بناء البيوت 0 ويقدمون المساعدة المجزية للمتزوج 0 وكانوا لايختنون أبنائهم إلا إذا أصبحوا شبابا ويقيمون لهم حفلاً كبيراً يتفاخر خلاله المختون بصبره ويردد القصائد الحماسية التي تتضمن الفخر بقبيلته وشيخه وعائلته ويكون التنافس على اشده بين العوائل لاستقطاب الحضور من القبائل المجاورة وكان هذا الحدث يسمى
( المراوعة)0والقصائد المنشدة فيه تسمى ( العزاوي )وهو مشهور في تهامة عسير قاطبة 0 وقد كان الشاعران محمد بن أحمد امخطامي والشاعر ابن مفرح (امخطامي) من أشهر شعراء تهامة قاطبة في نظم تلك الملاحم التي كان يشدو بها المختونين في كل أرجاء تهامة0
أما الآن و بفضل الله ثم بفضل هذه الدولة تغيرت حياة الناس إلى الأحسن حيث حلّت الوسائل الحديثة مشاكل الزراعة و وفرت الوظائف الحكومية دخولا جيدة لأبناء هذه القرية أسوة بغيرهم من أبناء هذه البلاد المباركة . و قد تغير حال الناس و القرية حيث دخلتها الكهرباء العامة في العام 1407 هـ و وصلتها الطرق المعبدة بما يجاورها من قرى و مراكز قبل أكثر من سبع سنوات ، و ينعم سكان الخطام الآن بخدمة الجوال و خطوط الهاتف الثابت ً . وتعليميا توجد بها مدرسة للبنين تأسست عام 1399هـ 0 ومدرسة للبنات تأسست عام 1403هـ0 وهي تشهد نهضة عمرانية كبيرة وحديثة0ورياضياً يوجد فيها فريق الصقور لكرة القدم وهو من أشهر فرق المنطقة 0
رابعا : آثـــار الخطام القديمة
يوجد فى قرية الخطام العديد من الآثار الموغلة فى القدم ففيها ما يزيد عن عشر مقابر أثرية جداً مثل مقبرة حدبة مسود و مقبرة امشرماء و مقبرة امسار و مقبرة مفحج ومقبرة آل أبو صفا ومقبرة قرة العين و غيرها و هي مقابر أثرية جداً يظهرفي أكثرها نصف اللحد فى بعض القبور و بعضها لم يبقى منه سوى رسمه .
و من الآثار الموجودة أيضا الآبار المائية حيث يوجد في قرية الخطام بئرين أثريين احدهما مردوم و هو بئر الشفاء الذي تنسبه الكثير من الروايات إلى قبيلة بني هلال المشهورة بزعيمها أبو زيدالهلالي . و يقال أن بئر الشفاء ردمه بني هلال قبل رحيلهم فى تغريبتهم الشهيرة و الله اعلم .
و أما البئر الآخر فهو بئر الخطام و هو بئر أثري جداً و لازال غزير الماء
حتى الوقت الحاضر و مدرسة نور الدين الشهيد تستخدمه كمصدر للماء حتى الآن و هو عجيب في بناءه الذي يرتفع حوالي عشرين مترا و الدلائل على أثريته خطوط الحبال فى الحجارة و التي يراها الناظر كأسنان المشط .و تقول الروايات أن الذين حفروه و بنوه هم بني هلال . و يقال أن في قعره حجرا أ بيض ( مرو ) كروي الشكل إذا قل ماءه حُرِّك من مكانه فيندفع الماء من تحته بغزارة0 فسبحان الله . و أما المباني الأثرية فهي أكثر من أن تعد و تحصى ففي كل مكان أثراً منها و كلها آثار قديمة تشهد بما وصل إليه ساكنوها من إبــــداع فـــي فــــن العمارة فقد رأيت في أحد الحصون عجباً فقد رأيت فتحة فوق فتحة الباب الرئيسي فتتبعتها فوجدتها تنفذ إلى غرفة النوم فى الدور الثالث من الحصن و بسؤالي عنها أخبرني والدي أنه كان يٌُرى من خلالها وجه الطارق على الباب فإن كان صديقاً أو ضيفاً فتح له الباب و إن كان عدواً أطلقت علية رصاصة من خلال هذه الفرجة العجيبة فتصيب رأسه مباشراً0 و قد شاهدت مثلها الكثير فى آثارهم حيث يعمدون إلى وضع فتحة صغيرة في المباني المتاخمة لمدخل القرية تسمى ( مراقب ) يراقبون من خلالها الداخلون إلى القرية و يمكنهم من خلالها إصابة القادم متى عُرف عنه الحرابة إصابة دقيقة و هو لا يزال بعيداً عن القرية0 و من الآثار المزارع المدرجة التي توجد في أسفل الشعاب و التي يرجع تاريخها إلى مئات السنين و هي الآن في مواقع لا يتخيل العقل كيف كانوا يزرعونها وكيف كانوا يصلون إليها من وعورة مواقعها . و هناك العديد من الجدران الأثرية التي يُرى فيها حجارة عظيمة الحجم تدل على قوة من بنى تلك الجدران مما يعني أنها بنيت قبل قرون عديدة 0أما مسجد القرية القديم فهو مبني من الحجر وفيه من الحجارة العظيمة الحجم ما يعجز الإنسان عن تصور قوة من شاده وبناه0 وملحق به حجرة صغيرة كانت تستخدم للاجتماع الأسبوعي بين شيخ القبيلة وأعيان الأفخاذ0 ومن شاء من أفراد القبيلة وقد عاصرت شخصياً الكثير من هذه الاجتماعات الأسبوعية التي كانت تبدأ بكلمة للشيخ يطرح من خلالها الموضوع المراد مناقشته ثم يتناولون الموضوع حتى يصلون لحل يجمعون عليه وكان رأي الشيخ في العادة هو كلمة الفصل0 وللمسجد فناء كانت تؤدى فيه صلاة التراويح 0 ويُعزّر فيه الجانحون أمام أفراد القبيلة يوم الجمعة0
وتعتبر حصون القرية القديمة غير متماثلة في التخطيط حيث تعرف حصون الشيوخ بكثرة حجراتها ووجود سجن ملحق بكل حصن منها0
خامسا : التعليم فى الخطام بين الماضي و الحاضر
شهدت قرية الخطام محاولات عديدة من بعض المخلصين لتعليم الناس القرآن الكريم و الكتابة قبل مئات السنين و قبل قيام الدولة السعودية الثالثة .و قد أثمرت هذه الجهود في تعليم الأجداد قراءة القرآن الكريم و قراءة خطب الجمعة و الرسائل و كتابة العقود . كما كان الشيخ أحمد بن محمد الخطامي يعلم الصبيان القرآن الكريم والقراءة والكتابة في مسجد القرية (الكتاتيب)و استمر الحال كذلك حتى تأسست أول مدرسة شبه نظامية قبل حوالي السبعين عاماً من الآن على نفقة الشيخ القرعاوي رحمه الله الذي اتخذ من مدينة صبيا مقراً له و عمل على نشر التعليم فى تهامة من جيزان إلى القوز . و قد نالت قرية الخطام نصيبها من خير هذا الشيخ حيث تولى التعليم في مسجد القرية الشيخ / إسماعيل إبراهيم الفلقي رحمه الله . و قد علم الناس القرآن الكريم و الكتابة على نفقة الشيخ القرعاوي كما كانت أمه رحمها الله تعلم بنات القرية القرآن الكريم والقراءة والكتابة في منزلها0 و استمر الحال كذلك حتى تأسست أول مدرسة نظامية في بحر أبو سكينة ( مدرسة المأمون الابتدائية) في العام 1381هـ و كانت تابعة لتعليم القنفذة حيث التحق العديد من أبناء القرية بتلك المدرسة و التي عرفت فيما بعد بابتدائية الحسن البصري0ثم افتتحت مدرسة في الخطام للبنين عام 1399هـ و هي مدرسة نور الدين الشهيد ثم تلتها مدرسة للبنات عام 1403 هـ و قد تخرج من هاتين المدرستين العديد من الطلاب و الطالبات الذين باتوا يعملون معلمين فيها و في غيرها من مدارس المملكة 0 ومنهم العديد في قطاعات الدولة المدنية والعسكرية0
سادسا : الطبيعة والحياة الفطرية
يعتبر الغطاء النباتي في قرية الخطام سهولاً و جبالاً غطاءاً كثيفاً جداً و متنوعاً و ذلك بفضل الله ثم بفضل حِمَى الخطام الذي حفظ لهذه البيئة بكارتها و تنوع أشجارها و نباتاتها حيث حُفِظت من الرعي الجائر خلال مئات السنين الماضية .
و تشتهر قرية الخطام بأوديتها الخصبة و أشهرها وادي وقرة و وادي رهبان و هي أودية فيها أشجار معمرة و غدران عذبة تجري فيها المياه بعد نزول الأمطار .
و يحد الخطام من الشرق سلسلة جبلية شاهقة فيها العديد من النباتات المختلفة و الوحوش من حيوانات مفترسة كالنمر العربي والذئاب و الضباع و و الوشق و فيها حيوانات و طيور برية مثل الوبر و الأرانب البرية و طيور الدجاج البري (العقايب) و السمان و القطا و اليمام و الصقور و غيرها .
*********************************************
وبعد هذه الرحلة الطويلة أتمنى أن أكون قد وفقت في اتحافكم بتاريخ هذه القرية العريق اسوة بباقي القرى في مركز بحر أبو سكينة شاكرا لكم سعة صدوركم
عناصــــر التعريف
+ الموقـــــــــــــــــــــــــع و التسميـــــــــــــــــــــــة .
+ الخطام بين الماضي المشرّف و الحاضر المزهر
+ عادات السكان و أعمالهم قديما و حديـثا .
+ آثـــــــــــــــــــــار الخطــــــــــام القديـــــــــــمة .
+ التعليم في الخطام بين الماضي و الحاضـر .
+ الطبيـــــــــــــعة و الحـــــــياة الفطريــــــــة .
************************************************** ************
أولا :الموقـــــــــــــــــــــــــع و التسميـــــــــــــــــــــــة
الموقع
تقع قرية الخطام في الجزء الشرقي من مركز بحر أبو سكينة التابع لمحافظة محايل عسير ، و يحدها من الشرق جبل رهبان و من الشمال مجايرة و من الغرب الشروفة و من الجنوب عرض ولد أسلم .
السكان
يسكنها قبيلة الخطام المكونة من تسعة أفخاذ هم
(آل امربعة وآل منيع وآل بلعفر وآل مرير وآل مشاري والسرو والجواهرة وآل امبغور وآل طالع)
و يبلغ عدد السكان حوالي آلف نسمة تقريبا.
سبب التسمية
اجمع الكثير من كبار السن على أن سبب التسمية يعود إلى مئات السنين حيث كانت قبيلة الخطام بمثابة الخطام من الجمل بين قبائل بحر أبو سكينة فى الغزوات و الحروب و المناسبات الاجتماعية التي كانت تشهد تنافساً قوياً بين القبائل0
حيث كانت المبادرة دائماً من الخطاميين فسموا خطام البحر و قد كانوا قبل ذلك يسمون بني مُرًّة . و الشواهد على هذا الاسم القديم جلية فى أشعارهم القديمة .
ثانيا:الخطام بين الماضي المشرف والحاضر المزهر
تعتبر قرية الخطام من أقدم القرى ببحر أبو سكينة و إن كانت مواقع السكان فيها قد شهدت تنقلات كثيرة ، فالآثار تتفاوت من حيث القدم و شكل البناء من موقع إلى آخر ، وبالنظر إلى الآثار الموجودة في قرية الخطام نجد أنها عبارة عن مزارع مدرجة و بيوت صغيرة تكاد تكون جدرانها متحجرة من طول العهد يدرك الناظر إليها كم من قرون مضت عليها ، و قد كانت تلك المزارع و البيوت لأبناء مُرَّة الذين ما لبثوا أن تكاثروا حتى دبَّ الخلاف بين كبارهم و أعيانهم و تفرقوا إلى جزأين حيث ارتحل جزء منهم إلى وادي حمكة و إلى الحــدمة فى قــنا و هـــم يسمـــون الآن آل ثوبان و آل الحدمة و هم قبيلة من قبائل قنا و يعرفون ببني مُرة إلى الآن وانضم الجزء الثاني و هم آل الخطام الآن إلى قبائل بحر أبو سكينة و أصبحوا أحدى قبائل بحر أبو سكينة ، و قد جعل هذا الأمر قبيلة الخطام قبيلة منعزلة عن قبائل بحر ابو سكينة مما جعلهم يعيشون في عزلة نفسية جعلتهم يغزون وحدهم و يحاربون وحدهم و هذا الأمر نتج عنه عصبية قبلية قوية كانت المحرك الأول لكل الحروب التي خاضها الخطاميون مع كل القبائل المجاورة حتى مع قبائل بحر أبو سكينة المتاخمة لهم . و قد نشأ عن هذة النفسية الانعزالية ( حِمَى الخطام ) و هو أن منعوا كل القبائل المجاورة من ورود مواردهم المائية أو ارتياد مراعيهم في السهل و الجبل على عكس كل القبائل المجاورة التي كانت تسمح لبعضها البعض بالرعي فى الجبال و الفلوات البعيدة عن المساكن . و هذا الحِمَى سبب الكثير من المشاكل لأفراد القبيلة و نتج عنه شجاعة انتحارية دفعتهم إلى محاربة القبائل المكونة من المئات و هم لا يتجاوز عددهم العشرون رجلا في أحسن الأحوال. و يحققون الانتصارات التي حفظت لهم الغطاء النباتي لمراعيهم حتى قيام الدولة السعودية الثالثة أدامها الله ، و قد كان لقوتهم الحربية قوة سياسية و ثقافية توازيها من حيث القوة . و من أشهر الشيوخ الذين كانوا أعلاماً من أعلام تهامة الشيخ ماضي و الشيخ محمد المقحفي و يسمى الشيخ (غباري) ، و ابنه الشيخ هادي بن محمد و أما ثالثة الأثافي فهو الشيخ أحمد بن علي بن حفشة و هو علم من أعلام تهامة و شيخ بلغ صدى ذكائه كل مناطق الجنوب ، رحمهم الله جميعاً . ويعد الجرّاد ( من كبار أعيان الخطام وهو نائب آل مرير ومن نسبه الداهية الحالي علي حسن آل قايد الذي يعد من أشهر عدول تهامة ) صاحب الفضل الأول بعد الله في بقاء سوق البحر في مكانه الاصلي بوادي ابر سحاق بعد أن أصر آل المرضي على نقله إلى ديارهم وأجبروا مرتاديه على الانتقال قهرا للموقع الجديد لولا حنكة هذا الداهية رحمه الله 0
و ثقافيا يعد شاعرهم محمد بن مفرح ( امخطامي ) أشهر شعراء تهامة قاطبة قبل عشرات السنين .
هذا غيض من فيض من تاريخ هذه القبيلة الجنوبية . أما حاضرها فكغيرها من قبائل المملكة نستطيع أن نقول أنه لم يعد من عصبيتها شيء فى ظل دين راسخ و أمن وافر و حكم عادل ، و قد تغيرت مهنة أبناء هذه القبيلة من فرسان ورعاة و مزارعين إلى موظفين مدنيين و عسكريين و رجال أعمال . كلهم يدينون بالولاء لحكامهم و ولاة أمرهم مقدرين جهودهم فى توفير الأمن و الخير لجميع أبناء الوطن، ولوطنهم بالحب و العرفان و التقدير0
ثالثا : عادات السكان وأعمالهم قديما و حديثاً
كان سكان الخطام قديماً يعملون فى الزراعة و الرعي و أكثرهم يعتمد على غنائم الغزوات و كانوا يمارسون الصيد كهواية و كانوا قديما يتعاونون فى كل شأن من شئونهم فقد كانوا يحصدون مزارعهم جميعاً حيث كانوا يعملون كل يوم في مزارع أحدهم حيث يجتمعون على بئر الخطام ثم ينشدون قصيدة حماسية و ينطلقون إلى المزارع فيحصدونها بسرعة ثم ينشدون قصيدة تتحدث عن عملهم و يعودون إلى منزل صاحب المزرعة المحصودة حيث يكون فى استقبالهم مرحباً بهم و مقدماً لهم طعام الغداء و هو عبارة عن أكلة شعبية كالذرة بالسمن و العسل . وكانوا يتعاونون في بناء البيوت 0 ويقدمون المساعدة المجزية للمتزوج 0 وكانوا لايختنون أبنائهم إلا إذا أصبحوا شبابا ويقيمون لهم حفلاً كبيراً يتفاخر خلاله المختون بصبره ويردد القصائد الحماسية التي تتضمن الفخر بقبيلته وشيخه وعائلته ويكون التنافس على اشده بين العوائل لاستقطاب الحضور من القبائل المجاورة وكان هذا الحدث يسمى
( المراوعة)0والقصائد المنشدة فيه تسمى ( العزاوي )وهو مشهور في تهامة عسير قاطبة 0 وقد كان الشاعران محمد بن أحمد امخطامي والشاعر ابن مفرح (امخطامي) من أشهر شعراء تهامة قاطبة في نظم تلك الملاحم التي كان يشدو بها المختونين في كل أرجاء تهامة0
أما الآن و بفضل الله ثم بفضل هذه الدولة تغيرت حياة الناس إلى الأحسن حيث حلّت الوسائل الحديثة مشاكل الزراعة و وفرت الوظائف الحكومية دخولا جيدة لأبناء هذه القرية أسوة بغيرهم من أبناء هذه البلاد المباركة . و قد تغير حال الناس و القرية حيث دخلتها الكهرباء العامة في العام 1407 هـ و وصلتها الطرق المعبدة بما يجاورها من قرى و مراكز قبل أكثر من سبع سنوات ، و ينعم سكان الخطام الآن بخدمة الجوال و خطوط الهاتف الثابت ً . وتعليميا توجد بها مدرسة للبنين تأسست عام 1399هـ 0 ومدرسة للبنات تأسست عام 1403هـ0 وهي تشهد نهضة عمرانية كبيرة وحديثة0ورياضياً يوجد فيها فريق الصقور لكرة القدم وهو من أشهر فرق المنطقة 0
رابعا : آثـــار الخطام القديمة
يوجد فى قرية الخطام العديد من الآثار الموغلة فى القدم ففيها ما يزيد عن عشر مقابر أثرية جداً مثل مقبرة حدبة مسود و مقبرة امشرماء و مقبرة امسار و مقبرة مفحج ومقبرة آل أبو صفا ومقبرة قرة العين و غيرها و هي مقابر أثرية جداً يظهرفي أكثرها نصف اللحد فى بعض القبور و بعضها لم يبقى منه سوى رسمه .
و من الآثار الموجودة أيضا الآبار المائية حيث يوجد في قرية الخطام بئرين أثريين احدهما مردوم و هو بئر الشفاء الذي تنسبه الكثير من الروايات إلى قبيلة بني هلال المشهورة بزعيمها أبو زيدالهلالي . و يقال أن بئر الشفاء ردمه بني هلال قبل رحيلهم فى تغريبتهم الشهيرة و الله اعلم .
و أما البئر الآخر فهو بئر الخطام و هو بئر أثري جداً و لازال غزير الماء
حتى الوقت الحاضر و مدرسة نور الدين الشهيد تستخدمه كمصدر للماء حتى الآن و هو عجيب في بناءه الذي يرتفع حوالي عشرين مترا و الدلائل على أثريته خطوط الحبال فى الحجارة و التي يراها الناظر كأسنان المشط .و تقول الروايات أن الذين حفروه و بنوه هم بني هلال . و يقال أن في قعره حجرا أ بيض ( مرو ) كروي الشكل إذا قل ماءه حُرِّك من مكانه فيندفع الماء من تحته بغزارة0 فسبحان الله . و أما المباني الأثرية فهي أكثر من أن تعد و تحصى ففي كل مكان أثراً منها و كلها آثار قديمة تشهد بما وصل إليه ساكنوها من إبــــداع فـــي فــــن العمارة فقد رأيت في أحد الحصون عجباً فقد رأيت فتحة فوق فتحة الباب الرئيسي فتتبعتها فوجدتها تنفذ إلى غرفة النوم فى الدور الثالث من الحصن و بسؤالي عنها أخبرني والدي أنه كان يٌُرى من خلالها وجه الطارق على الباب فإن كان صديقاً أو ضيفاً فتح له الباب و إن كان عدواً أطلقت علية رصاصة من خلال هذه الفرجة العجيبة فتصيب رأسه مباشراً0 و قد شاهدت مثلها الكثير فى آثارهم حيث يعمدون إلى وضع فتحة صغيرة في المباني المتاخمة لمدخل القرية تسمى ( مراقب ) يراقبون من خلالها الداخلون إلى القرية و يمكنهم من خلالها إصابة القادم متى عُرف عنه الحرابة إصابة دقيقة و هو لا يزال بعيداً عن القرية0 و من الآثار المزارع المدرجة التي توجد في أسفل الشعاب و التي يرجع تاريخها إلى مئات السنين و هي الآن في مواقع لا يتخيل العقل كيف كانوا يزرعونها وكيف كانوا يصلون إليها من وعورة مواقعها . و هناك العديد من الجدران الأثرية التي يُرى فيها حجارة عظيمة الحجم تدل على قوة من بنى تلك الجدران مما يعني أنها بنيت قبل قرون عديدة 0أما مسجد القرية القديم فهو مبني من الحجر وفيه من الحجارة العظيمة الحجم ما يعجز الإنسان عن تصور قوة من شاده وبناه0 وملحق به حجرة صغيرة كانت تستخدم للاجتماع الأسبوعي بين شيخ القبيلة وأعيان الأفخاذ0 ومن شاء من أفراد القبيلة وقد عاصرت شخصياً الكثير من هذه الاجتماعات الأسبوعية التي كانت تبدأ بكلمة للشيخ يطرح من خلالها الموضوع المراد مناقشته ثم يتناولون الموضوع حتى يصلون لحل يجمعون عليه وكان رأي الشيخ في العادة هو كلمة الفصل0 وللمسجد فناء كانت تؤدى فيه صلاة التراويح 0 ويُعزّر فيه الجانحون أمام أفراد القبيلة يوم الجمعة0
وتعتبر حصون القرية القديمة غير متماثلة في التخطيط حيث تعرف حصون الشيوخ بكثرة حجراتها ووجود سجن ملحق بكل حصن منها0
خامسا : التعليم فى الخطام بين الماضي و الحاضر
شهدت قرية الخطام محاولات عديدة من بعض المخلصين لتعليم الناس القرآن الكريم و الكتابة قبل مئات السنين و قبل قيام الدولة السعودية الثالثة .و قد أثمرت هذه الجهود في تعليم الأجداد قراءة القرآن الكريم و قراءة خطب الجمعة و الرسائل و كتابة العقود . كما كان الشيخ أحمد بن محمد الخطامي يعلم الصبيان القرآن الكريم والقراءة والكتابة في مسجد القرية (الكتاتيب)و استمر الحال كذلك حتى تأسست أول مدرسة شبه نظامية قبل حوالي السبعين عاماً من الآن على نفقة الشيخ القرعاوي رحمه الله الذي اتخذ من مدينة صبيا مقراً له و عمل على نشر التعليم فى تهامة من جيزان إلى القوز . و قد نالت قرية الخطام نصيبها من خير هذا الشيخ حيث تولى التعليم في مسجد القرية الشيخ / إسماعيل إبراهيم الفلقي رحمه الله . و قد علم الناس القرآن الكريم و الكتابة على نفقة الشيخ القرعاوي كما كانت أمه رحمها الله تعلم بنات القرية القرآن الكريم والقراءة والكتابة في منزلها0 و استمر الحال كذلك حتى تأسست أول مدرسة نظامية في بحر أبو سكينة ( مدرسة المأمون الابتدائية) في العام 1381هـ و كانت تابعة لتعليم القنفذة حيث التحق العديد من أبناء القرية بتلك المدرسة و التي عرفت فيما بعد بابتدائية الحسن البصري0ثم افتتحت مدرسة في الخطام للبنين عام 1399هـ و هي مدرسة نور الدين الشهيد ثم تلتها مدرسة للبنات عام 1403 هـ و قد تخرج من هاتين المدرستين العديد من الطلاب و الطالبات الذين باتوا يعملون معلمين فيها و في غيرها من مدارس المملكة 0 ومنهم العديد في قطاعات الدولة المدنية والعسكرية0
سادسا : الطبيعة والحياة الفطرية
يعتبر الغطاء النباتي في قرية الخطام سهولاً و جبالاً غطاءاً كثيفاً جداً و متنوعاً و ذلك بفضل الله ثم بفضل حِمَى الخطام الذي حفظ لهذه البيئة بكارتها و تنوع أشجارها و نباتاتها حيث حُفِظت من الرعي الجائر خلال مئات السنين الماضية .
و تشتهر قرية الخطام بأوديتها الخصبة و أشهرها وادي وقرة و وادي رهبان و هي أودية فيها أشجار معمرة و غدران عذبة تجري فيها المياه بعد نزول الأمطار .
و يحد الخطام من الشرق سلسلة جبلية شاهقة فيها العديد من النباتات المختلفة و الوحوش من حيوانات مفترسة كالنمر العربي والذئاب و الضباع و و الوشق و فيها حيوانات و طيور برية مثل الوبر و الأرانب البرية و طيور الدجاج البري (العقايب) و السمان و القطا و اليمام و الصقور و غيرها .
*********************************************
وبعد هذه الرحلة الطويلة أتمنى أن أكون قد وفقت في اتحافكم بتاريخ هذه القرية العريق اسوة بباقي القرى في مركز بحر أبو سكينة شاكرا لكم سعة صدوركم