أليق بذوقكم
08-27-2011, 12:11 AM
حديث السَّحَرِ
بقلم أليق بذوقكم
15/9/1432هـ
أولاً:أدعوالله العلي العظيم الجواد الكريم أن يتقبل من عامة المسلمين ما
تقدم من الصيام وأن يعين ويوفق لما تبقى من أيامه ولياليه
أبدأ من "السحور": ذلك الوقت الجميل الذي كان ولازال له من الروحانية
الشيء الكثير حيث استشعر فيه قول ونصح المصطفى صلى الله عليه و
وسلم حين يقول تسحروا فإن في السحور بركة أوكما قال عليه الصلاة و
السلام,فما كان يلفت نظري وأنا طفل هو عدم حرص الأهل على إيقاظنا
للسحور معهم وماكانوا يحرصون على تدريبنا على الصوم عكس ماهــو
الآن حيث يوجه الطفل ويشجع ويكافأ,والسبب أن أهلنا في ذلك الزمان
كانوا يحرصون على تجنيبنا مشقة الصيام لأننا أولاً لسنا في سن التكليف
وأيضاً يريدون أن لايضيفون لنا عبء الصوم إلى أعباء ما نقوم به من
المشاركة في أعمال شاقة رغم صغرنا وهي:رعي الأغنام أحياناً يوماً
كاملاً من السابعة أو الثامنة إلى الخامسة مساء أوتزيد/حيث نتناول الغداء
أحياناً في المرعى أو عند المزارع,ونقوم كذلك بجلب الماء أحياناً كثيرة
بدل امهاتنا وأخواتنا,ومع ذلك كنا نتمرد ونجرب الصوم أحياناً لكن نفشل
إتمام اليوم ,وقد يتظاهر البعض بالصوم ولاأذكر أني فعلت ذلك لسبب
بسيط أنني بذلك سأضع نفسي في مأزق فقد لايعد لي الطعام ظناً من أني
صائماً,ولذلك لم أبدأ الصيام إلابعد المرحلة الابتدائية وبالتحديد بين نهاية ا
الصف الأول المتوسط أوبداية الثاني متوسط ولذلك لازلت إلى اليوم....,
أشعر بغصة كان ذلك عام 1403/1404هـ وكان أن وصلت إليناخدمة
الكهرباء عام 1406لذلك لا أذكر صعوبات كثيرة في الصيام لأني لم أصم
إلا ثلاث أوأربع سنوات قبل أن تأتي الكهرباء لتسهل علينا الكثير في البيت
وفي المدرسة ,وفي المساجد..إلخ إلخ,وأعود بالذاكرة إلى تلك المشـــــاهد
التي لا تنمحي منها قبل أن أصوم ,فبرغم صعوبة وحرارة الطقس وعدم
وجود الكهرباء كان الناس رجالاً ونساءً وشباباً وصغاراً يمارســــــــون
أعمالهم في رمضان بشكل طبيعي كسائر الأيام الأخرى في مزارعهــم
وفي الرعي وأعمال البناء والتسوق على الدواب أكرمكم الله وكنــــت
أشاهد الناس حين يعودون لبيوتهم الظهيرة فيسارعون إلى الماء لا ليشربوا
من تلك الحنفيات أو الأزيار"السراديب ـ بعضهم يسمونها هكذاـفيفيضون
الماء من على رؤوسهم وملابسهم ومفارشهم ثم يخلدون للراحة في تلك
البيوت التي لايوجد بها من وسائل الراحة والرفاهية شيئاً, في حين كنا
نرى البعض من الرجال وخاصة الشباب "الصائمين" يذهبون إلى وادٍ
عندنا حول القرية حيث فيه بئر ماء يبللون ملابسهم والبعض يغتسل كي
يذهب حر وعطش الصوم ثم يستظلون الأشجار حول البئر ويمكثون فيه
إلى بعد العصر ثم ينطلقون إلى أعمالهم وكذا تفقد حوائج أهاليهم ومواشيهم
إلى حين وقت الإفطار,وهكذا ينقضي النهار في صيام بمشقة أسأل اللـــــه
أن يكتب لهم عظيم الأجر,هذا الأمر قبل أن أصوم وعندما صمنا لم نعفَ
من تلك الأعمال التي كنا نقوم بها مع أهلنا ولكنا هنا صرنا أكثر تحملاً
وجلداً وصبراً وإدراكاً أنه لامناص من الصيام ومع ذلك كنا نبدي بعض
التمرد والهروب لبعض الوقت من مشقة تلك الأعمال ونلقى من العقوبة
من الآباء خاصة ـ غفر الله لهم ـ ولا زلت أذكر شيئاً من ذلك حيث في
أحد الأيام الصيام تقاعست عن بعض الأعمال مماحدى بوالدي إلــــــى
زجري ومعاقبتي بعض الشيء لكني لاأحب العقوبة الجسدية مهما
كانت"أذكر وأنا في الصف الثاني الابتدائي"أني قاومت الأستاذ ورفضت
السماح له في إحدى المرات أن يضربني,مما جعله يتراجع عن ذلك وهو
يبتسم وأنا في غاية الغضب ,,أقول عندما عوقبت من والدي وكان ذلك
قبل الإفطار بساعتين تقريباً,انطلقت إلى مكان بعيد مزارع وهناك ورغم
شدة الغضب استسلمت للنوم بعد نوبة من البكاء ولشدة الإرهاق كذلك ,
وليقيني أني في ذلك المكان لايوجد عندي ما أفطر به حتى الماء فنمت
نومة طويلة استغرقت فيها وأفزعتني حقيقةً عندما استيقظت وقد حل ا
الظلام جداً في ذلك المكان الموحش بالنسبة لسني والذي لو لم يغلبني
التعب والنوم لما استطعت أن أمكث فيه إلى ذلك الوقت,وعندماصحوت
غادرت المكان إلى مكان قريب من بيتنا ولازلت أكابر وأشعر بالغبن و
مكثت فيه إلى أن عرفت أن الجميع بمافيهم والدي قدناموا وعدت قريباً
من وقت السحور في ليلة والله لاأنساها ومن ثمّ اقتنصت ما وجدت من
بقية مأكل ومشرب, في نهمٍ شديد فكان ذلك بمثابة إفطار وسحـــــــور
لليوم التالي وكان صيامي ذلك اليوم الذي امتد لحوالي24ساعة كـــان
أصعب وأطول صيام في حياتي وموقف لا أنسى ألمه وشدته.
*وهنا دعوني ألتقط لكم لقطات من لياليناالرمضانية تلك وبالذات
حقبة ماقبل الكهرباء,وبالتالي ماكان ذاك السهر مثل حاضرناهذا
وكنا نقضي الليل في أحاديث السمر خاصة الفتيان وكذلك ممارسة
بعض الألعاب الشعبية ومنها ما يعرف "بالخشّيشة"أي الإختباء عن
الأنظار,والبحث من آخرين عن المختبئين قبل بلوغ المختبئ مكان
أوهدف يحتسب له تعجيزه للباحثين عنه وقد يستسلم الباحثون عنه
فيتم مناداته وبالتالي خروجه كمنتصرأو بشكل آخر للعبة مقاربة كما
أسلفت ان يستطيع المختبئ مراوغة الباحثين عنه وعدم الإمساك به
وبلوغه مكان التحدي وبالتالي تسجيله كمنتصروالحقيقة أنني قدأضعت
تفاصيل بعض تلك الألعاب,ومن ضمن ماكنا نقضي به تلك الليالي هو
لعب الورقة أو"الباصرة"وتلك اللعبة من التطور في الألعاب التي كنا
نمارسها,واظنها الآن مايعرف بالبلوت,مع اختلاف في الشكل والمضمون
والطريقة من زماننا إلى حاضرنا,وأذكر بعض ملامح لعبة كنا نلعبها في
ليالينا ولكن في رمضان أكثر هي ماتسمى بلعبة"الجلاّد",,وفعلاّ ركيزة
تلك اللعبة هي "العصا"و"الجلد:إماجلداً حاراً أوبارداً,كيف كنانلعبها؟مما
أتذكره أنها لعبة تتكون من4أشخاص/نقوم بكتابة أربع كلمات في 4 من
الأوراق في ورقة نكتب:لص:والثانية نكتب فيها:مفتش/والثالثة:حاكم ,و
الرابعة:جلاد,,طريقة اللعبة نقوم بلف وتكوير تلك الأوراق ونثرها بين
اللاعبين الأربعة ومن ثم يختار كل لاعب ورقة حسب الحظ ,والمطلوب
من واحد من الإثنين إما الحاكم أو الجلاد"ناسي لكن احدهما:مطلوب منه
طبعاً بعد أن يفتح كل لاعب ورقته ويبقيها سرية لايخبر بهاأحد المهم ::
ينادي الحاكم مثلاً:أين المفتش؟ وهنا يطلب من صاحب ورقة المفتش
أن يجاوب فعلياً بقوله أنا المفتش..فيطلب منه الحاكم قائلاً :استخرج
لصك..أي اعرفه من بين إحدى الورقتين المجهولتين الباقيتين مع
شخصين أما ورقة المفتش والحاكم فقد اصبحت مكشوفة وهنايلزم
المفتش أن يختار عشوائياً وبفراسته الإشارة إلى الشخص الذي
بحوزته ورقة:اللص فإن توفق للإختيار الصحيح نجى وتتم معاقبة
اللص..كيف يعاقب اللص؟ يعاقب بواسطة الحاكم حيث يقررعليه
عدداً من الجلد بالعصاة(ووالله يا إخوان أحياناً تكون خيزران/أوسلك/أو
لي..)وتكون هذه الجلدات بمزاج الحاكم فمثلاً يحكم على اللص بأربع
جلدات فيقول :اثنتين حارة وإثنتين باردة,وقد تكون الجلدات أكثرمن
هذا تصل إلى عشرات ومع الحماس وأحياناً الغضب والتحدي تصل
لأكثر وأحياناً قديكون لها حد أقصى,,وللحاكم أن ينوعها بين حاروبارد
أويجعلها كلها حارة,ولكن الحصيف هو من يخفف لأن اللعبة دوارة
فقد يأتي عليه الدور ويحكم عليه وينتقم منه الذي سبق وأن حكم عليه
طبعاً "الجلاد هو الذي ينفذ الضرب/لكن ماذا لوأخطأ "المفتش في
معرفة الشخص الذي عنده ورقة "اللص"..هنا ينجو اللص من العقوبة
ويحل محله "المفتش المخطئ فيتم الحكم عليه ويتلقى الضرب بدلاًعن
اللص..لذا كان الضحية الدائمتين في اللعبة هما اللص والمفتش إذا
أخطأ ومن ميزات تلك اللعبة مبدأ التعويض أو الإنتقام فيمالوتعب
شخص من ضرب وقع عليه,وللأسف كان يحصل فيهامؤامرات
أحياناً وتنتهي إلى مضاربة أحياناً ولكن سرعان ماتزول ويتجدد
اللعب في ليلة أخرى,وكأن شيئاً لم يكن!!وحقيقة أن الألعاب كثيرة
قديحدث بعض القادمين لكتابة الموضوع عنها بشكل أوضح وأجمل
*أيضاً مما أشير إليه أننا مع تلك الألعاب والسمر لابد لنا أن ننام قبل
السحور ولم أعرف السهر حتى الفجر إلا نادراً وذلك بعد أن جاءتنا
الكهرباء ـ وتلاحظون أنني أكرركثيراً قبل الكهرباء قبل الكهرباء و
هذا صحيح لأنها عندما وصلتنا هنا بدأ انقلاب الليل وكأنه نهارصار
الناس يسهرون وإلى الفجر,,سبق تلك المرحلة وكتمهيد لوصول ا
الكهرباء ,عصر "المواطير"التي تنتج قدراً لابأس به من الإضاءة و
بالتالي اقتناء الناس لاحقاً أجهزة التلفزيونات وكان اغلبها"غيرملون
وهنا بدأ السهر في التوسع اكثر والترفيه صار أكبر مع محتوى التلفاز
من برامج ومسلسلات ومسابقات إلى حين من الليل ومن ثم يطفأالماطور
لم يكن يترك إلى الصباح,,,وهكذا إلى أن عمّت الكهرباء وبذلك أنـــــــا
أسمي تلك الفترة الفترة الإنقلابية من الماضي البسيط الجميل إلى زمــــن
الكهرباء والسهر وانقلاب الليل نهار والنهار ليل ,ثم تتالت وسائل الراحة
والترفيه والتواصل من التلفون إلى الجوال إلى "الإنترنت"ومابعد,,,ولكن
انظروا أحبتي مع كل تطور ماذا يحصل,,كيف هي روحانية رمضان هل هي الآن الأجمل؟ أم زمان رغم شضف المعيشة وصعوبتها؟ تُرى لماذا
نحِنُّ خاصة نحن من عاصر تلك الذكريات لماذا نحنّ لذلك الماضي؟ ماذاك إلا لأن فعلاً رمضان زمان كان تواد الناس وتراحمهم وتواصلهم
وتعاونهم على أمور زمنهم واقتسامهم حتى اللقمة وتبادلها مع الجيران كان
كل ذلك أجمل ويقرب النفوس لبعضها,فاللهم ألطف بنا من صروف هذا
الزمن ومن تسارعه ,ومن قلة بركة المال والوقت,ومن تباعد الناس رغم
وسائل التواصل الحديثة,ما أسرع حتى وقتنا وما أسرع انقضاء رمضان
زماننا هذا,أليس كلكم يشعربذلك انظروا وتذكروا بأحاسيسكم بداية هذا
الشهر وانظروا إلى تاريخ الليلة أو اليوم من الشهر.سرعان ماسيغادرنا
*أيها الأحبة أطلت ولا أريد أن استرسل أكثر برغم أني اختزلت الكثير
ممايجيش به خاطري,راجياً أن أكون قد أمتعتكم بهذه السطور,والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بقلم أليق بذوقكم
15/9/1432هـ
أولاً:أدعوالله العلي العظيم الجواد الكريم أن يتقبل من عامة المسلمين ما
تقدم من الصيام وأن يعين ويوفق لما تبقى من أيامه ولياليه
أبدأ من "السحور": ذلك الوقت الجميل الذي كان ولازال له من الروحانية
الشيء الكثير حيث استشعر فيه قول ونصح المصطفى صلى الله عليه و
وسلم حين يقول تسحروا فإن في السحور بركة أوكما قال عليه الصلاة و
السلام,فما كان يلفت نظري وأنا طفل هو عدم حرص الأهل على إيقاظنا
للسحور معهم وماكانوا يحرصون على تدريبنا على الصوم عكس ماهــو
الآن حيث يوجه الطفل ويشجع ويكافأ,والسبب أن أهلنا في ذلك الزمان
كانوا يحرصون على تجنيبنا مشقة الصيام لأننا أولاً لسنا في سن التكليف
وأيضاً يريدون أن لايضيفون لنا عبء الصوم إلى أعباء ما نقوم به من
المشاركة في أعمال شاقة رغم صغرنا وهي:رعي الأغنام أحياناً يوماً
كاملاً من السابعة أو الثامنة إلى الخامسة مساء أوتزيد/حيث نتناول الغداء
أحياناً في المرعى أو عند المزارع,ونقوم كذلك بجلب الماء أحياناً كثيرة
بدل امهاتنا وأخواتنا,ومع ذلك كنا نتمرد ونجرب الصوم أحياناً لكن نفشل
إتمام اليوم ,وقد يتظاهر البعض بالصوم ولاأذكر أني فعلت ذلك لسبب
بسيط أنني بذلك سأضع نفسي في مأزق فقد لايعد لي الطعام ظناً من أني
صائماً,ولذلك لم أبدأ الصيام إلابعد المرحلة الابتدائية وبالتحديد بين نهاية ا
الصف الأول المتوسط أوبداية الثاني متوسط ولذلك لازلت إلى اليوم....,
أشعر بغصة كان ذلك عام 1403/1404هـ وكان أن وصلت إليناخدمة
الكهرباء عام 1406لذلك لا أذكر صعوبات كثيرة في الصيام لأني لم أصم
إلا ثلاث أوأربع سنوات قبل أن تأتي الكهرباء لتسهل علينا الكثير في البيت
وفي المدرسة ,وفي المساجد..إلخ إلخ,وأعود بالذاكرة إلى تلك المشـــــاهد
التي لا تنمحي منها قبل أن أصوم ,فبرغم صعوبة وحرارة الطقس وعدم
وجود الكهرباء كان الناس رجالاً ونساءً وشباباً وصغاراً يمارســــــــون
أعمالهم في رمضان بشكل طبيعي كسائر الأيام الأخرى في مزارعهــم
وفي الرعي وأعمال البناء والتسوق على الدواب أكرمكم الله وكنــــت
أشاهد الناس حين يعودون لبيوتهم الظهيرة فيسارعون إلى الماء لا ليشربوا
من تلك الحنفيات أو الأزيار"السراديب ـ بعضهم يسمونها هكذاـفيفيضون
الماء من على رؤوسهم وملابسهم ومفارشهم ثم يخلدون للراحة في تلك
البيوت التي لايوجد بها من وسائل الراحة والرفاهية شيئاً, في حين كنا
نرى البعض من الرجال وخاصة الشباب "الصائمين" يذهبون إلى وادٍ
عندنا حول القرية حيث فيه بئر ماء يبللون ملابسهم والبعض يغتسل كي
يذهب حر وعطش الصوم ثم يستظلون الأشجار حول البئر ويمكثون فيه
إلى بعد العصر ثم ينطلقون إلى أعمالهم وكذا تفقد حوائج أهاليهم ومواشيهم
إلى حين وقت الإفطار,وهكذا ينقضي النهار في صيام بمشقة أسأل اللـــــه
أن يكتب لهم عظيم الأجر,هذا الأمر قبل أن أصوم وعندما صمنا لم نعفَ
من تلك الأعمال التي كنا نقوم بها مع أهلنا ولكنا هنا صرنا أكثر تحملاً
وجلداً وصبراً وإدراكاً أنه لامناص من الصيام ومع ذلك كنا نبدي بعض
التمرد والهروب لبعض الوقت من مشقة تلك الأعمال ونلقى من العقوبة
من الآباء خاصة ـ غفر الله لهم ـ ولا زلت أذكر شيئاً من ذلك حيث في
أحد الأيام الصيام تقاعست عن بعض الأعمال مماحدى بوالدي إلــــــى
زجري ومعاقبتي بعض الشيء لكني لاأحب العقوبة الجسدية مهما
كانت"أذكر وأنا في الصف الثاني الابتدائي"أني قاومت الأستاذ ورفضت
السماح له في إحدى المرات أن يضربني,مما جعله يتراجع عن ذلك وهو
يبتسم وأنا في غاية الغضب ,,أقول عندما عوقبت من والدي وكان ذلك
قبل الإفطار بساعتين تقريباً,انطلقت إلى مكان بعيد مزارع وهناك ورغم
شدة الغضب استسلمت للنوم بعد نوبة من البكاء ولشدة الإرهاق كذلك ,
وليقيني أني في ذلك المكان لايوجد عندي ما أفطر به حتى الماء فنمت
نومة طويلة استغرقت فيها وأفزعتني حقيقةً عندما استيقظت وقد حل ا
الظلام جداً في ذلك المكان الموحش بالنسبة لسني والذي لو لم يغلبني
التعب والنوم لما استطعت أن أمكث فيه إلى ذلك الوقت,وعندماصحوت
غادرت المكان إلى مكان قريب من بيتنا ولازلت أكابر وأشعر بالغبن و
مكثت فيه إلى أن عرفت أن الجميع بمافيهم والدي قدناموا وعدت قريباً
من وقت السحور في ليلة والله لاأنساها ومن ثمّ اقتنصت ما وجدت من
بقية مأكل ومشرب, في نهمٍ شديد فكان ذلك بمثابة إفطار وسحـــــــور
لليوم التالي وكان صيامي ذلك اليوم الذي امتد لحوالي24ساعة كـــان
أصعب وأطول صيام في حياتي وموقف لا أنسى ألمه وشدته.
*وهنا دعوني ألتقط لكم لقطات من لياليناالرمضانية تلك وبالذات
حقبة ماقبل الكهرباء,وبالتالي ماكان ذاك السهر مثل حاضرناهذا
وكنا نقضي الليل في أحاديث السمر خاصة الفتيان وكذلك ممارسة
بعض الألعاب الشعبية ومنها ما يعرف "بالخشّيشة"أي الإختباء عن
الأنظار,والبحث من آخرين عن المختبئين قبل بلوغ المختبئ مكان
أوهدف يحتسب له تعجيزه للباحثين عنه وقد يستسلم الباحثون عنه
فيتم مناداته وبالتالي خروجه كمنتصرأو بشكل آخر للعبة مقاربة كما
أسلفت ان يستطيع المختبئ مراوغة الباحثين عنه وعدم الإمساك به
وبلوغه مكان التحدي وبالتالي تسجيله كمنتصروالحقيقة أنني قدأضعت
تفاصيل بعض تلك الألعاب,ومن ضمن ماكنا نقضي به تلك الليالي هو
لعب الورقة أو"الباصرة"وتلك اللعبة من التطور في الألعاب التي كنا
نمارسها,واظنها الآن مايعرف بالبلوت,مع اختلاف في الشكل والمضمون
والطريقة من زماننا إلى حاضرنا,وأذكر بعض ملامح لعبة كنا نلعبها في
ليالينا ولكن في رمضان أكثر هي ماتسمى بلعبة"الجلاّد",,وفعلاّ ركيزة
تلك اللعبة هي "العصا"و"الجلد:إماجلداً حاراً أوبارداً,كيف كنانلعبها؟مما
أتذكره أنها لعبة تتكون من4أشخاص/نقوم بكتابة أربع كلمات في 4 من
الأوراق في ورقة نكتب:لص:والثانية نكتب فيها:مفتش/والثالثة:حاكم ,و
الرابعة:جلاد,,طريقة اللعبة نقوم بلف وتكوير تلك الأوراق ونثرها بين
اللاعبين الأربعة ومن ثم يختار كل لاعب ورقة حسب الحظ ,والمطلوب
من واحد من الإثنين إما الحاكم أو الجلاد"ناسي لكن احدهما:مطلوب منه
طبعاً بعد أن يفتح كل لاعب ورقته ويبقيها سرية لايخبر بهاأحد المهم ::
ينادي الحاكم مثلاً:أين المفتش؟ وهنا يطلب من صاحب ورقة المفتش
أن يجاوب فعلياً بقوله أنا المفتش..فيطلب منه الحاكم قائلاً :استخرج
لصك..أي اعرفه من بين إحدى الورقتين المجهولتين الباقيتين مع
شخصين أما ورقة المفتش والحاكم فقد اصبحت مكشوفة وهنايلزم
المفتش أن يختار عشوائياً وبفراسته الإشارة إلى الشخص الذي
بحوزته ورقة:اللص فإن توفق للإختيار الصحيح نجى وتتم معاقبة
اللص..كيف يعاقب اللص؟ يعاقب بواسطة الحاكم حيث يقررعليه
عدداً من الجلد بالعصاة(ووالله يا إخوان أحياناً تكون خيزران/أوسلك/أو
لي..)وتكون هذه الجلدات بمزاج الحاكم فمثلاً يحكم على اللص بأربع
جلدات فيقول :اثنتين حارة وإثنتين باردة,وقد تكون الجلدات أكثرمن
هذا تصل إلى عشرات ومع الحماس وأحياناً الغضب والتحدي تصل
لأكثر وأحياناً قديكون لها حد أقصى,,وللحاكم أن ينوعها بين حاروبارد
أويجعلها كلها حارة,ولكن الحصيف هو من يخفف لأن اللعبة دوارة
فقد يأتي عليه الدور ويحكم عليه وينتقم منه الذي سبق وأن حكم عليه
طبعاً "الجلاد هو الذي ينفذ الضرب/لكن ماذا لوأخطأ "المفتش في
معرفة الشخص الذي عنده ورقة "اللص"..هنا ينجو اللص من العقوبة
ويحل محله "المفتش المخطئ فيتم الحكم عليه ويتلقى الضرب بدلاًعن
اللص..لذا كان الضحية الدائمتين في اللعبة هما اللص والمفتش إذا
أخطأ ومن ميزات تلك اللعبة مبدأ التعويض أو الإنتقام فيمالوتعب
شخص من ضرب وقع عليه,وللأسف كان يحصل فيهامؤامرات
أحياناً وتنتهي إلى مضاربة أحياناً ولكن سرعان ماتزول ويتجدد
اللعب في ليلة أخرى,وكأن شيئاً لم يكن!!وحقيقة أن الألعاب كثيرة
قديحدث بعض القادمين لكتابة الموضوع عنها بشكل أوضح وأجمل
*أيضاً مما أشير إليه أننا مع تلك الألعاب والسمر لابد لنا أن ننام قبل
السحور ولم أعرف السهر حتى الفجر إلا نادراً وذلك بعد أن جاءتنا
الكهرباء ـ وتلاحظون أنني أكرركثيراً قبل الكهرباء قبل الكهرباء و
هذا صحيح لأنها عندما وصلتنا هنا بدأ انقلاب الليل وكأنه نهارصار
الناس يسهرون وإلى الفجر,,سبق تلك المرحلة وكتمهيد لوصول ا
الكهرباء ,عصر "المواطير"التي تنتج قدراً لابأس به من الإضاءة و
بالتالي اقتناء الناس لاحقاً أجهزة التلفزيونات وكان اغلبها"غيرملون
وهنا بدأ السهر في التوسع اكثر والترفيه صار أكبر مع محتوى التلفاز
من برامج ومسلسلات ومسابقات إلى حين من الليل ومن ثم يطفأالماطور
لم يكن يترك إلى الصباح,,,وهكذا إلى أن عمّت الكهرباء وبذلك أنـــــــا
أسمي تلك الفترة الفترة الإنقلابية من الماضي البسيط الجميل إلى زمــــن
الكهرباء والسهر وانقلاب الليل نهار والنهار ليل ,ثم تتالت وسائل الراحة
والترفيه والتواصل من التلفون إلى الجوال إلى "الإنترنت"ومابعد,,,ولكن
انظروا أحبتي مع كل تطور ماذا يحصل,,كيف هي روحانية رمضان هل هي الآن الأجمل؟ أم زمان رغم شضف المعيشة وصعوبتها؟ تُرى لماذا
نحِنُّ خاصة نحن من عاصر تلك الذكريات لماذا نحنّ لذلك الماضي؟ ماذاك إلا لأن فعلاً رمضان زمان كان تواد الناس وتراحمهم وتواصلهم
وتعاونهم على أمور زمنهم واقتسامهم حتى اللقمة وتبادلها مع الجيران كان
كل ذلك أجمل ويقرب النفوس لبعضها,فاللهم ألطف بنا من صروف هذا
الزمن ومن تسارعه ,ومن قلة بركة المال والوقت,ومن تباعد الناس رغم
وسائل التواصل الحديثة,ما أسرع حتى وقتنا وما أسرع انقضاء رمضان
زماننا هذا,أليس كلكم يشعربذلك انظروا وتذكروا بأحاسيسكم بداية هذا
الشهر وانظروا إلى تاريخ الليلة أو اليوم من الشهر.سرعان ماسيغادرنا
*أيها الأحبة أطلت ولا أريد أن استرسل أكثر برغم أني اختزلت الكثير
ممايجيش به خاطري,راجياً أن أكون قد أمتعتكم بهذه السطور,والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.