الرحال
06-13-2009, 02:44 PM
الكرم من صفات العرب الحميدة قبل الإسلام ومن خصال الإيمان بعده.
وعلى هذا الأساس كان الكرم من مميزات الشخصية المثالية بين الناس .(ولذا فلا غرو أن نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة يعطي عطاء من لا يخشى الفقر عليه صلوات ربي وسلامه فهو القدوة والنموذج المثالي لكل ابن انثى )
ولذلك نظم الشعراء مدائحهم في كرماء العرب وسارت الركبان بأخبارهم حتى وقفنا على العديد من قصصهم عبر الأزمان والعصور من حاتم طي إلى كرماء عصرنا الحاضر .
وقد تأملت حال الكرماء مع أهدافهم من كرمهم فرأيت أن الغالبية إنما كانوا ينشدون الثناء من الناس ومنهم من بالغ في الكرم هروبا من صفة البخل ومنهم من كان كرمه خالصا لوجه الله تعالى وهم المفلحون .
ولكن : -
ألم نتسائل عن الكرم التهامي الذي يشهد به كل منصف أين مكانه في كتب التراث والمراجع والبحوث .
إنه ومما يؤسف له لم يؤرّخ له لأن سكان المنطقة كانوا ولقرون كثيرة يرزحون تحت وطأة الجهل والأمية مما أفقدنا الكثير من تاريخ تهامة هذا أولا .
أما ثانيا : فهو أن الكثير من كرماء تهامة كانوا كرماء بالفطرة ولم يكونوا ينتظرون ثناءا من أحد وكانوا رغم شظف العيش يتكلفون ما يكرمون به ضيوفهم ويتذمرون من مدح المادحين ولهذا فقد كانت أخبارهم طي الكتمان ولا يعرفها إلا القريبين منهم لضعف وسائل الاتصال في أزمانهم .
وأما ثالث الأسباب فهو أن سكان تهامة تميزهم الطيبة والعفوية وهو ما دفع بعض المجاورين لظلمنا بنظرهم لكرمنا على أنه أداء واجب لهم لأنهم كانوا ولا زال بعض جهّالهم يمارسون الفوقية الجوفاء علينا ولذلك مورس علينا التعتيم المقصود غيرة واستصغارا.
ولنعرف ويعرف من يشكك في كرم التهمان يسرني أن اورد هذه القصة لكريم من تهامة طوى ذكره النسيان كحال غيره من كرماء تهامة الأفذاذ .
يروى أن بدويا من تهامة كان يسير باسرته راحلا بحثا عن الكلأ لغنمه الخمس وناقته الوحيدة (هذا كل ما يملكه ) وكانت زوجته وصغاره الثلاثة على الناقة بينما كان يسوق غنيماته ويسير على قدميه . وبينما هم يقطعون تلك الصحراء القاحلة إذا بكلبة تقطع عليهم السكون بنباحها وهي على قارعة الطريق ولما تأملها البدوي رأى من خلفها خمسة من الجراء العمي وإذا الكلبة قد بلغ منها الجوع والعطش ما بلغ فأناخ راحلته ثم عمد إلى ماء يسير معهم فصب للكلبة في قدح فشربت حتى ارتوت هي وصغارها ثم عمد إلى سخلة سمينة بين الغنم الخمس كان يرجو خيرها ويدخرها ليكرم بها ضيفا أو يطعم بها اسرته أو يبيعها فذبحها ثم كشط عنها جلدها وقربها إلى الكلبة وصغارها ثم شد رحاله ومضى دون أن يستبقي لنفسه أو لاسرته منها شيئا .
وقد عوضه الله على صنيعه هذا فحلّت البركة في الغنيمات الأربع التي بقيت فلم يمض من السنوات إلا القليل حتى تكاثرت الغنم ليصبح ممن يشار لهم بالبنان في كثرة الحلال وقد كانت هذه القصة سيطويها النسيان كغيرها لولا أن أحد الفضوليين سأل المرأة بعد وفاة زوجها بسنوات عن كيفية جمعهم لكل هذا الغنم (ما يزيد عن الألف رأس حاليا )فذكرت له القصة وارجعت سر البركة في حلالهم إلى تلك الصدقة الخفية التي لم تخبر بها أحدا قبله .
هذه واحدة من مئات القصص التي طواها النسيان وقد أوردتها ليتحفنا كل عضو بما يعرفه من قصص مشابهة وليكن هذا مدعاة لنا لننفق ونتصدق فما نقص مال من صدقة بل يزيد بل يزيد .
والله من وراء القصد ودمتم برعاية الله
وعلى هذا الأساس كان الكرم من مميزات الشخصية المثالية بين الناس .(ولذا فلا غرو أن نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة يعطي عطاء من لا يخشى الفقر عليه صلوات ربي وسلامه فهو القدوة والنموذج المثالي لكل ابن انثى )
ولذلك نظم الشعراء مدائحهم في كرماء العرب وسارت الركبان بأخبارهم حتى وقفنا على العديد من قصصهم عبر الأزمان والعصور من حاتم طي إلى كرماء عصرنا الحاضر .
وقد تأملت حال الكرماء مع أهدافهم من كرمهم فرأيت أن الغالبية إنما كانوا ينشدون الثناء من الناس ومنهم من بالغ في الكرم هروبا من صفة البخل ومنهم من كان كرمه خالصا لوجه الله تعالى وهم المفلحون .
ولكن : -
ألم نتسائل عن الكرم التهامي الذي يشهد به كل منصف أين مكانه في كتب التراث والمراجع والبحوث .
إنه ومما يؤسف له لم يؤرّخ له لأن سكان المنطقة كانوا ولقرون كثيرة يرزحون تحت وطأة الجهل والأمية مما أفقدنا الكثير من تاريخ تهامة هذا أولا .
أما ثانيا : فهو أن الكثير من كرماء تهامة كانوا كرماء بالفطرة ولم يكونوا ينتظرون ثناءا من أحد وكانوا رغم شظف العيش يتكلفون ما يكرمون به ضيوفهم ويتذمرون من مدح المادحين ولهذا فقد كانت أخبارهم طي الكتمان ولا يعرفها إلا القريبين منهم لضعف وسائل الاتصال في أزمانهم .
وأما ثالث الأسباب فهو أن سكان تهامة تميزهم الطيبة والعفوية وهو ما دفع بعض المجاورين لظلمنا بنظرهم لكرمنا على أنه أداء واجب لهم لأنهم كانوا ولا زال بعض جهّالهم يمارسون الفوقية الجوفاء علينا ولذلك مورس علينا التعتيم المقصود غيرة واستصغارا.
ولنعرف ويعرف من يشكك في كرم التهمان يسرني أن اورد هذه القصة لكريم من تهامة طوى ذكره النسيان كحال غيره من كرماء تهامة الأفذاذ .
يروى أن بدويا من تهامة كان يسير باسرته راحلا بحثا عن الكلأ لغنمه الخمس وناقته الوحيدة (هذا كل ما يملكه ) وكانت زوجته وصغاره الثلاثة على الناقة بينما كان يسوق غنيماته ويسير على قدميه . وبينما هم يقطعون تلك الصحراء القاحلة إذا بكلبة تقطع عليهم السكون بنباحها وهي على قارعة الطريق ولما تأملها البدوي رأى من خلفها خمسة من الجراء العمي وإذا الكلبة قد بلغ منها الجوع والعطش ما بلغ فأناخ راحلته ثم عمد إلى ماء يسير معهم فصب للكلبة في قدح فشربت حتى ارتوت هي وصغارها ثم عمد إلى سخلة سمينة بين الغنم الخمس كان يرجو خيرها ويدخرها ليكرم بها ضيفا أو يطعم بها اسرته أو يبيعها فذبحها ثم كشط عنها جلدها وقربها إلى الكلبة وصغارها ثم شد رحاله ومضى دون أن يستبقي لنفسه أو لاسرته منها شيئا .
وقد عوضه الله على صنيعه هذا فحلّت البركة في الغنيمات الأربع التي بقيت فلم يمض من السنوات إلا القليل حتى تكاثرت الغنم ليصبح ممن يشار لهم بالبنان في كثرة الحلال وقد كانت هذه القصة سيطويها النسيان كغيرها لولا أن أحد الفضوليين سأل المرأة بعد وفاة زوجها بسنوات عن كيفية جمعهم لكل هذا الغنم (ما يزيد عن الألف رأس حاليا )فذكرت له القصة وارجعت سر البركة في حلالهم إلى تلك الصدقة الخفية التي لم تخبر بها أحدا قبله .
هذه واحدة من مئات القصص التي طواها النسيان وقد أوردتها ليتحفنا كل عضو بما يعرفه من قصص مشابهة وليكن هذا مدعاة لنا لننفق ونتصدق فما نقص مال من صدقة بل يزيد بل يزيد .
والله من وراء القصد ودمتم برعاية الله