المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالة : غربال الوهم


عبق المساء
08-26-2009, 02:05 AM
التفكير بصوت مسموع

http://www.alriyadh.com/img_s/1d/1d990cd5f600cf6d0256b1b984d0c27e_w82_h103.jpg
غربال الوهم

د.عبد الله بن موسى الطاير
مقالة الأسبوع الماضي لم يقرأها البعض كما كتبتها وإنما بوجهات نظرهم، ولذلك جاءت بعض التعليقات مجانبة للصواب في حكمها على محتوى المقالة وعلى شخص الكاتب، ولم توفق في استنطاق نيته. لي مواقفي الخاصة من الأمريكيين، ولي كتاب كامل عن أمريكا، ولكن مهمة الكاتب تحتم عليه أن يكتب بموضوعية من أجل الحقيقة وليس من أجل التصفيق. يستطيع الكاتب أن يلتقط الموضوعات التي يتعاطف معها القارئ ويصفق لها، لكن الكتابة مثل المسؤولية لا تروق للجميع في كل الأوقات.
كلام جميل لمعالي الشيخ صالح الحصين الرئيس العالم للحرمين الشريفين يقول فيه: "والعدل في الإسلام قيمة مطلقة ذات ميزان واحد يلتزم به المسلم كواجب أساسي في المنشط والمكره، وفي حالة الصداقة والعداوة، في القول والعمل، وفي الفعل والترك". واستشهد بقوله تعالى: (... ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ).
إن البشرية التي تمر بحالة من التوتر والاضطراب بأمس الحاجة إلى العدل في القول والعمل في هذه الأيام الحبلى بالأحداث، وأمريكا التي امتدحتُ جانبا مضيئا في حضارتها - ومازلت عند موقفي منه - تعمل جاهدة في جانب مظلم من سياستها على شرذمة العالم الإسلامي؛ يقول الكاتب الأمريكي توماس فريدمان إن العالم الإسلامي لايمكن أن يعيش إلا محتربا مع بعضه أو محاربا لغيره. والمخطط الإستراتيجي الأمريكي يعمل جهده على إيقاد جذوة الحروب بين أطراف العالم الإسلامي وتوسيع شقة الخلاف حتى ينشغل هذا العالم بنفسه، وفي ذلك نكوص عما أعلنوه بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م من أهمية تحقيق العدل في العالم حتى لا تصيبهم شظايا الآثار السلبية للظلم والتخلف والجهل.
ومن الجهل والتخلف أن نستسلم للمؤامرة التي نعتقد بوجودها، وأن نتحول إلى ضحايا بإرادتنا؛ وذلك عندما نغيّب عقولنا، ونترك لمشاعرنا العنان تسوقنا نحو حتوفنا على أنغام الشعارات الرنانة، وتحت ظلال الرفض والإقصاء واجترار الماضي والقفز فوق حقائق يراها البشر جميعا إلا نحن.
ومن ظلم الذات أن تعمى أبصارنا وبصائرنا عن حقائق مهمة تسببت في تفوق الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. من المهم جدا أن نعترف لهم بالفضل فيما وصلوا إليه كما يعترف المنصفون منهم للمسلمين الأوائل بما وصلت إليه الحضارة الغربية في العلوم والمخترعات.
إن عدم الموضوعية في حكمنا على الأشياء سيؤدي إلى عدم رؤية ما يجري من حولنا وبالتالي تتسع الهوة ويفوتنا القطار ونحن نحجب أشعة الشمس بغربال الوهم.