عبق المساء
09-08-2009, 06:24 AM
زاوية : التفكير بصوت مسموع
http://www.alriyadh.com/img_s/1d/1d990cd5f600cf6d0256b1b984d0c27e_w82_h103.jpg
صديقي جمال وحقوق الإنسان
د.عبد الله بن موسى الطاير
يفيض حيوية ونشاطا، مبدع في الشعر والمسرح، أفكاره منطلقة، لكنه ضارب بجذوره في تربة أصالته. في بلده العربي المجاور يكون الحصول على عمل في مؤسسة دولية عابرة للحدود فرصة لا يُفرط فيها، ويزيد الفرصة الوظيفية ذات الدخل المرتفع -بالعملة الصعبة- أنها وظيفة قيادية تخدم أربع دول، كما أنها تستقبل متدربين من عدد كبير من الدول وخصوصا المملكة، وأنها في مجال حقوق الإنسان وخصوصا المرأة والطفل.
هذه الوظيفة المثالية ماديا ومعنويا كانت مسمومة لشخص محب ومنتم لدينه ومجتمعه العربي المسلم، ومعتز بقيمه وأصالته رغم ما ينشده من تطوير لطرق وآليات التعامل مع الإنسان بما يحفظ كرامته ويصون حقوقه. المسألة ببساطة أنه صدم بأجندة غير معلنة لا يمكن لمن في قلبه مثقال ذرة من الغيرة أن يقبل بها فضلا عن المساهمة في تفعيلها ونشرها. قرر أن يستنكر وأن يحتج بترك الوظيفة لأنه لن يستطيع تعديل مسار تلك المؤسسة التي لن يتوقف عملها بانسحابه بل ستجد من يتسابقون على إدارتها.
مؤسسات المجتمع المدني الغربية العابرة للقارات والحدود التي تمول من حيث لا نعلم وتركز عملها على البلاد العربية ليست بريئة ولا محايدة، وليست لتحقيق مصالحنا فقط، وإنما مصالح الداعمين لها من رجال أعمال ومؤسسات مدنية وحكومية، ويجب ألا نكون من السذاجة بحيث نصدق كل ما يقال لنا من وعود وما يقدم لنا من معلومات خصوصا في الدورات التدريبية المجانية.
نعم توجد لدينا في بلادنا العربية مشكلة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وخصوصا المرأة والطفل، لكننا لسنا خلوا من القيم والإرث المعرفي اللذين يمكن الاعتماد عليهما في صياغة قوانين تحمي الإنسان وتصون كرامته وتحافظ على حقوقه. دراسة نصوصنا الدينية المقدسة وتراثنا الإسلامي الإنساني تتيح لنا الخروج بمنظومة لحقوق الإنسان خالصة من الأهواء ومصالح الدول. ويوجد لدينا من الباحثين ومن الحقوقيين من يستطيع التعامل مع المواد الخام المتناثرة هنا وهناك للخروج بقوانين وأنظمة مناسبة تنطلق من بيئتنا وتناسب احتياجاتنا.
التجربة العالمية وخصوصا الغربية في مجال حقوق الإنسان ثرية ومطبقة مع تحفظاتنا الكثيرة عليها، ومع ما تكتنفه من ازدواجية في المعايير، ويمكن الإفادة منها بالقدر الذي يساعدنا على أن يكون لدينا مؤسسات محلية قادرة على الدفع قدما باتجاه تأصيل وتطبيق حقوق الإنسان تلبي احتياجاتنا ولا تتصادم مع معتقداتنا.
جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات البحثية عليها مسؤولية كبيرة في هذا المجال وإذا تخلت عن مسؤولياتها فإن البديل جاهز بل ومغر جدا.
http://www.alriyadh.com/img_s/1d/1d990cd5f600cf6d0256b1b984d0c27e_w82_h103.jpg
صديقي جمال وحقوق الإنسان
د.عبد الله بن موسى الطاير
يفيض حيوية ونشاطا، مبدع في الشعر والمسرح، أفكاره منطلقة، لكنه ضارب بجذوره في تربة أصالته. في بلده العربي المجاور يكون الحصول على عمل في مؤسسة دولية عابرة للحدود فرصة لا يُفرط فيها، ويزيد الفرصة الوظيفية ذات الدخل المرتفع -بالعملة الصعبة- أنها وظيفة قيادية تخدم أربع دول، كما أنها تستقبل متدربين من عدد كبير من الدول وخصوصا المملكة، وأنها في مجال حقوق الإنسان وخصوصا المرأة والطفل.
هذه الوظيفة المثالية ماديا ومعنويا كانت مسمومة لشخص محب ومنتم لدينه ومجتمعه العربي المسلم، ومعتز بقيمه وأصالته رغم ما ينشده من تطوير لطرق وآليات التعامل مع الإنسان بما يحفظ كرامته ويصون حقوقه. المسألة ببساطة أنه صدم بأجندة غير معلنة لا يمكن لمن في قلبه مثقال ذرة من الغيرة أن يقبل بها فضلا عن المساهمة في تفعيلها ونشرها. قرر أن يستنكر وأن يحتج بترك الوظيفة لأنه لن يستطيع تعديل مسار تلك المؤسسة التي لن يتوقف عملها بانسحابه بل ستجد من يتسابقون على إدارتها.
مؤسسات المجتمع المدني الغربية العابرة للقارات والحدود التي تمول من حيث لا نعلم وتركز عملها على البلاد العربية ليست بريئة ولا محايدة، وليست لتحقيق مصالحنا فقط، وإنما مصالح الداعمين لها من رجال أعمال ومؤسسات مدنية وحكومية، ويجب ألا نكون من السذاجة بحيث نصدق كل ما يقال لنا من وعود وما يقدم لنا من معلومات خصوصا في الدورات التدريبية المجانية.
نعم توجد لدينا في بلادنا العربية مشكلة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وخصوصا المرأة والطفل، لكننا لسنا خلوا من القيم والإرث المعرفي اللذين يمكن الاعتماد عليهما في صياغة قوانين تحمي الإنسان وتصون كرامته وتحافظ على حقوقه. دراسة نصوصنا الدينية المقدسة وتراثنا الإسلامي الإنساني تتيح لنا الخروج بمنظومة لحقوق الإنسان خالصة من الأهواء ومصالح الدول. ويوجد لدينا من الباحثين ومن الحقوقيين من يستطيع التعامل مع المواد الخام المتناثرة هنا وهناك للخروج بقوانين وأنظمة مناسبة تنطلق من بيئتنا وتناسب احتياجاتنا.
التجربة العالمية وخصوصا الغربية في مجال حقوق الإنسان ثرية ومطبقة مع تحفظاتنا الكثيرة عليها، ومع ما تكتنفه من ازدواجية في المعايير، ويمكن الإفادة منها بالقدر الذي يساعدنا على أن يكون لدينا مؤسسات محلية قادرة على الدفع قدما باتجاه تأصيل وتطبيق حقوق الإنسان تلبي احتياجاتنا ولا تتصادم مع معتقداتنا.
جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات البحثية عليها مسؤولية كبيرة في هذا المجال وإذا تخلت عن مسؤولياتها فإن البديل جاهز بل ومغر جدا.