المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابتسم ليسعد أبناؤك‏


control
09-15-2009, 09:29 PM
ابتســــــــــــــــــــــم


سطور من مذكرات ابن يحكي عن طفولتهالسعيدة:

كان أبي دائم البشر لا تفارقه الابتسامة ولو كان في أصعب المواقف، وقدكانت هذه الابتسامة تعني لنا الكثير، كانت تخبرنا عن رصيد كبير من الحب والتقديرلنا في قلب أبينا، وكانت تلزمنا بالسلوك الصحيح وتفادي الأخطاء حتى لا يغضب أباناونفقد ابتسامته أو تغيب عنا ولو للحظات

لقد كانت ابتسامة أبي مصدر التوازنالنفسي لنا.. منحتنا الدفء، والثقة، وعلمتنا المصارحة، والاستهانة بالصعاب...فجزاهالله عنا خير الجزاء.
أصحاب مبدأالعبوس :
هناك طائفة من الآباء والمربين رضوا بالعبوس وتقطيب الجبين منهجًاوطريقًا يسلكونه في التعامل مع أبنائهم، فلا انبساط معهم، ولا ابتسام، وحجتهم فيذلك:
(لابدأن يكون هناك حدودًا صارمة حتى يتسنى لنا أن نربيهم)
لقد ظنُّوا أنَّ دوام التبسم والانبساطمع الأبناء يفسد عليهم تربيتهم واستقامة الأبناء على طاعتهم، وأنّ العبوس وتقطيبالجبين يمثلان الانضباط والحزم اللازم لنجاح التربية !
ولكن ..أعزائي يؤسفنا أن نقوللهؤلاء:
إنّهذا بعينه هو منطق الضعفاء، الذين لا يتقنون فن التسلل إلى القلوب..بل وقلوب أقربالناس إليهم..فلذات أكبادهم !
فأصحاب النفوس الكبيرة فقط هم الذينيتقنون الجمع بين الانبساط مع الأبناء ودوام البشر، وبين السيطرة على خيوط العمليةالتربوية، بحيث تظل المسافة بينهم وبين أبنائهم كافية لأن يأخذوا عنهم ويطيعواأمرهم، في مناخ أسري حميم العاطفة.. دافيء الهواء.
والمربي الحكيم يستطيع أن يوجّه أبناءهمن خلال البسمة والنظرة والهمسة..ويضم ولده إلى صدره ويقبله ويلاعبه ويصبر علىمعالجة أخطائه. [محمد بدري، اللمسة الإنسانية، ص:551]
إنّ هذه الابتسامة الصغيرة قد يكون لهاأثرًا كبيرًا في نفس الابن، خاصةً أنه يتلقاها ممن يمثلون له الحماية والأمانوالمثل الأعلى..
ودوام الابتسام من هَدُي سيدالأنام:
وهدي النبيeفي انبساط الوجهرائع وعجيب في الوقت ذاته، فقد كان دائم البشر والابتسام في وجه أصحابه، فعنجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنهقال:
(مارآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي)[رواه البخاري]
وليست هذه الإبتسامة مع جرير فقط، بل ورد عنعبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: (ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلىالله عليه وسلم) [صححهالألباني].
وعن أم الدرداء رضي الله عنها قالت:كانأبو الدرداء إذا حدَّث حديثًا تبسَّم، فقلت:
لا، يقول الناس عنك أحمق!! -أي بسبب تبسمكفي كلامك- فقال أبو الدرداءt:
(ما رأيت أو سمعت رسول اللهeيحدّث حديثًا إلاتبسّم) فكان أبو الدرداء إذا حدّث حديثًا تبسم اتباعًا لرسول اللهeوتمثلًا لهديهذلك.
وكانeشديدالعناية بالصغار، وبمراعاة مشاعرهمونفسيَّاتهم، فلم يذكر عنهeفي سيرته العطرة أنه عبس أو تجهمفي وجه أحدهم، بل كان ما إن يراهم إلا ويبش لهم حتى لوكان في مجمع من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن جابرtقال:كنّا مع رسولاللهeفدعينا إلى طعام فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبيeأمام القوم ثمَّ بسطيده فجعل يفرُّ هاهنا وهناك فيضاحكه رسول اللهeحتى أخذه، فجعل إحدىيديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثُمَّ اعتنقه وقبَّله، ثُمَّ قال:"حسين منِّيوأنا منه، أحبَّ اللهُ من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط) (حسنهالألباني)
ويعلمناeأنّ الابتسامة تمكننا من احتواء الآخرين، خاصة من هم تحترعايتنا،قالeكما في صحيح مسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكمفليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) [رواهمسلم]
ومنمنا لا يحتاج اليوم أن يسع أبنائه بوجهه المبتسم وخلقه الحسن؟ خاصة في هذه الأوقاتالتي صيّرت مهمة المربي من أصعب المهمات،وأصبحت وقايتهم من الفتن مسألة تحتاج إلىدعاء عريض، واتزان كبير في شخصية المربي حتى يستطيع أن يحتوي أبناءه، وتكون علاقتهالناجحة الحميمة بهم بمثابة الجاذبية الأرضية التي تشدهم دائمًا إلى أصولهم الطيبةويثبتون بفضلها أمام رياح الفتن الهوجاء التي تجتاحهم من كل جانب.
وهو الأصلفي معاملة الأبناء:
إنّ التبسم في وجوه الأبناء يبقى هو الأصل، كما علَّمناالمربي الأولe، أما العبوس وتقطيب الجبين فغاية كل منهما أن يوضع فيقائمة العقوبات التربوية، التي تستخدم بانضباط إذا لزم الأمر،ومن المؤكد أنَّ الأسلوب الباسم البشوش يؤدي إلى تقويةالصلة ما بين المربي والولد، بينما يؤدي أسلوب العبوس إلى نفور الولد من أبيه ويقطعحبال المودة بينهما.
يقول الفاروق عمرt: (ينبغي للرجل أنيكون في أهله كالصبي،فإذا التمس ما عنده وُجٍدَ رجلًا) [كنز العمال: 16/573]
والمعنى: أنّ الأنسوالبشر وسهولة الخلق والمداعبة والمضاحكة مع الأهل والأبناء، هي الطريق الأصْوَبلقيادتهم، ما لم يخرج الأب عن وقاره وهيبته.
بل حتى أثناء العقوبة يمكن أن تكونمبتسمًا!
يستطيع المربي أن يعتمد أسلوب الابتسامة حتى أثناءالمعاتبة أو كعقاب صامت ومؤثر اسمه "ابتسامة المغضب"، كما علمنا سيد البشرe،فقدكان التبسم ميزته حتى في غضبه، يقولكعب بن مالك رضي الله عنه -كما في الصحيحين- في قصة تخلفه وما كان من شأنه في غزوةتبوك،قال: (فلما قفل النبي صلى الله عليهوسلم راجعًا حضرني همّي -ثم ساق كلامًا- قال: فجئته، فلما رآني تبسَّم تبسُّمالمغضب، وقال لي: ما خلفك؟) [متفقعليه]
فلتبتسم عزيزي المربي..
من أجل طفلهادئ:
إنَّ روح الدعابة والمزاح تساعد الأطفال على التغلب علىمشاعر الغضب والإحراج، كماأنها تشيعالسعادة في البيت، وتبعث الدفء إلى القلب، وتمنح الأبناء شعورًا كبيرًا بالأمان.. يفتقرون إليه إذا كان مربيهم من أصحاب منهج العبوسالخاطيء!
ينمو جيدًا:
أثبتت الدراسات التي قام بها علماء النفس الألمان أن:" الضحك وخاصة منالأعماق له أثر فعّال في نمو الطفل في سنوات عمره الأولى، وأكد العلماء في هذهالدراسة أن الضحك لا يقل أهمية عن الطعام، وأن الطفل الذي يضحك كثيرًا ينمو نموًاسليمًا "
ويتفوق دراسيًا:
وما زالعلماءالنفس يؤكدون الأثر الإيجابي للابتسامة في التربية والتعلّمفيقولون:
(إنّ المرح يوجد مناخًا نفسيًا مشحونًا بالسرور والغبطة والارتياح، ومثلهذا النموذج الصحي يطلق القدرات العقلية للتعلم بسهولة ويسر، فالانشراح يهيئالطاقات العقلية للامتلاء والتمدد، بخلاف مناخ الكآبة والحزن أو التشاؤم الذي يعلمدروسًا متشنجة عن الحياة.
ويرتبطبوالديه:
إذاكانت ابتسامتك من داخلك ومعبرة عن شعورك وحبك لولدك، وإعجابك به، فإنها تترك في نفسالطفل أثرًا طيبًا وراحة نفسية وذكريات سعيدة فيما بعد تجاه الوالدين، خاصة لوأحدثت اتصالًا بين عينيك وعيني طفلك ليصل إليه حبك الصادق وتقديرك له). [محمد سعيد مرسي، كيف تكون أحسن مربي فيالعالم، ص:217، بتصرف]
وهكذا يتضح لنا أعزائي القراء والمربين،أن الأب كلما كان سهلًا طليقالوجه،كلما اتسعت دائرة علاقته بأبنائه،وأما إذا كان فظًا غليظًا فإن هذه الدائرةقد تضيق حتى يصبح قياسها صفر!
قال تعالى: {وَلَوْكُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]
فلا تنس الابتسام لولدك إذا دخل عليك في المكان الذي تجلسفيه..
وعند وداعه إذا خرجتَ من البيت أو خرج هو وأنتفيه..
وعند استقباله عائدًا منمدرسته..وعند دخولك عليه قادمًا منعملك..
ابتسم وأنت توقظه من نومه لتكون ابتسامتك أول مايفتح عليه عيناه..
ابتسم وأنت تودعه فراشهوتتعهد غطاءه..ليكون صاحب أسعد حلم ..!
ابتسم..وأنت تسألهعن أخطائه..ليأمنك فيصدق..فإن الخائف لا يَصْْدُق!
وأخيرًا..
ابتسم لتفتح لأبنائك بين أحضانك حصنًامنيعًا تُؤمّنهم فيه من مشاعر الخوف، وتزيح عنهم سُحُب الكآبة القاتمة، ولتظلعلاقتهم بك منظومة رائعة من التواصل الناجح يستجيبون فيها بكل رضًا لتوجيهاتك،ويتشوقون إلى لقاءك، ولا تحدثهم أنفسهم بفعل ما يثير غضبك ..فهم لا يريدون أن تغيبعنهم ابتسامتك مهما حدث! حماهم الله ورعاهم، وأدام علينا وعليكم البِِِشر والسروروالابتسام.
المراجع:
-اللمسةالإنسانية:د.محمد بدري
-منهج التربية النبوية للطفل: نور بنسويد
-كيف تكون أحسن مربي في العالم؟:محمد سعيدمرسي

-أطفال المسلمين كيف رباهم النبيe؟ جمال عبدالرحمن
من ايميلي

knoon
09-16-2009, 01:08 AM
فقال أبو الدرداءt:
(ما رأيت أو سمعت رسول اللهeيحدّث حديثًا إلاتبسّم) فكان أبو الدرداء إذا حدّث حديثًا تبسم اتباعًا لرسول اللهeوتمثلًا لهديهذلك.
وكانeشديدالعناية بالصغار، وبمراعاة مشاعرهمونفسيَّاتهم، فلم يذكر عنهeفي سيرته العطرة أنه عبس أو تجهمفي وجه أحدهم، بل كان ما إن يراهم إلا ويبش لهم حتى لوكان في مجمع من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن جابرtقال:كنّا مع رسولاللهeفدعينا إلى طعام فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبيeأمام القوم ثمَّ بسطيده فجعل يفرُّ هاهنا وهناك فيضاحكه رسول اللهeحتى أخذه، فجعل إحدىيديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثُمَّ اعتنقه وقبَّله، ثُمَّ قال:"حسين منِّيوأنا منه، أحبَّ اللهُ من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط) (حسنهالألباني)


هذا هو القدوة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه سيرته العطره,,وهذه المدرسة المحمدية

ولكن أين تطبيقها في واقع حياتنا!!

جزاك الله الجنة أخي على هذه الدرر العظيمة,,تقبل مرووووري.

control
09-16-2009, 03:01 AM
اشكر مرورك الذي اسعدني كثير
واتمنى من كل اب او ام ان يضع نصب عينية طريقة التعامل الصحيحة مع الابناء
تحياتي لك ولا عدمناك
مشكورة على المرور

المحترم
09-16-2009, 12:47 PM
نعم الابتسامة تكسب أطفالك قوة الشخصية .
والراحة النفسية والذكريات السعيدة .
ولها دور فعال في كل الأمور سواء في التربية أو غيرها .
فالابتسامة تجعلك تصل إلى قلب كل من تقابله .
جزاك الله خيراً وبارك فيك .